مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥ - الثالثة إذا تزوّج الحرّ أمة من غير إذن المالك، ثمَّ وطئها قبل الرضا عالما بالتحريم، كان زانيا
..........
فظنّها زوجته أو أمته، و إن كان قد عقد عليها أوّلا، فإنّ مجرّد العقد لا أثر له، و ظنّت هي أنّه مولاها، و نحو ذلك. و لا حدّ على أحدهما، للشبهة الدارئة له. و عليه المهر هنا قطعا. و هل هو المسمّى، أو مهر المثل؟ قولان تقدّم [١] مثلهما في باب الرضاع و غيره. و يظهر من المصنف أنّه المسمّى، لأنّه العوض الذي تراضيا عليه بالعقد، و هو صحيح ظاهرا بسبب الشبهة.
و فيه نظر، لفساد العقد في نفس الأمر، و لا أثر لظهور صحّته و الأمر بخلافه، فثبوت مهر المثل أقوى. و فيه قول ثالث: أنّه العشر، أو نصفه، و سيأتي [٢]. و إنما لم يذكره المصنف هنا قصرا له على مورد النصّ [٣]، فإنّه لم يرد إلّا في مدّعية العتق إذا تزوّجها الحرّ.
و إن أتت بولد كان حرّا تابعا لأبيه، و لكن على الأب قيمته للمولى، لأنّه نماء ملكه. و تعتبر القيمة يوم سقوطه حيّا، لأنّه وقت الحيلولة و إفراده بالتقويم و الحكم عليه بالماليّة لو كان رقّا. و لو سقط ميّتا فلا شيء له، لأنّه لا قيمة للميّت، و في حال كونه جنينا لا ينفرد بالتقويم.
الثالثة: أن يكون الحرّ جاهلا و الأمة عالمة. و الحكم في سقوط الحدّ و لحوق الولد به و وجوب القيمة كالسابقة. و كذا في وجوب المهر على ما أطلقه المصنف و الجماعة [٤]، بناء على أنه وطء محترم من قبله من حيث الشبهة فيثبت عوضه.
و ظاهرهم بل صريح بعضهم عدم الفرق بين علمها و جهلها في ذلك هنا. و لا يخلو من اشكال، لأنّها مع العلم بغيّ، فينبغي مجيء الخلاف السابق، لكن لم يسوقوه هنا.
[١] في ج ٧: ٢٧٥- ٢٧٦ و ٤٤٥- ٤٤٧.
[٢] في الصفحة التالية.
[٣] لاحظ الكافي ٥: ٤٠٤ ح ١، التهذيب ٧: ٣٤٩ ح ١٤٢٦ و ٤٢٢ ح ١٦٩٠، الاستبصار ٣: ٢١٦ ح ٧٨٧، الوسائل ١٤: ٥٧٧ ب «٦٧» من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١.
[٤] راجع الوسيلة: ٣٠٣، السرائر ٢: ٥٩٦، القواعد ٢: ٢٨، التحرير ٢: ٢٢.