مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٤ - الأول في العيوب
و أما القرن فقد قيل (١) هو العفل. و قيل: عظم ينبت في الرحم يمنع الوطء. و الأول أشبه. فإن لم يمنع الوطء قيل لا يفسخ به، لإمكان الاستمتاع. و لو قيل بالفسخ تمسّكا بظاهر النقل أمكن.
قوله: «و أما القرن فقد قيل.».
(١) قد اختلف كلام أهل اللغة و تبعه كلام الفقهاء في أن القرن هل هو العفل، أو شيء آخر غيره؟ ففي نهاية ابن الأثير: «القرن- بسكون الراء- شيء يكون في فرج المرأة كالسنّ يمنع من الوطء يقال له العفل» [١]. و قريب منه قال الجوهري [٢]، إلا أنه قال في موضع آخر: «العفل شيء يخرج من قبل النّساء و حياء الناقة شبيه بالادرة التي للرجل» [٣]. و هذا الأخير يقتضي المغايرة بينهما، و أن العفل أعمّ، لإطلاقه على العظم و اللحم. و قال ابن دريد في الجمهرة [٤]: «أن القرناء هي المرأة التي تخرج قرنة من رحمها. قال: و الاسم القرن». و ضبطه محرّكا مفتوحا. و قال في العفل إنه: «غلظ في الرحم» [٥].
و أما الروايات فقد سبق منها [٦] صحيحة الحلبي أن العفل عيب، و لم يذكر القرن. و كذلك في رواية أبي عبيدة [١] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و رواية عبد
[١] الكافي ٥: ٤٠٨ ح ١٤، التهذيب ٧: ٤٢٥ ح ١٦٩٩، الاستبصار ٣: ٢٤٧ ح ٨٨٥، الوسائل ١٤:
٥٩٦ ب (٢) من أبواب العيوب و التدليس ح ١ و في المصادر: عن أبي جعفر (عليه السلام)، و الشارح أيضا أسندها في ص: ١١٦ إلى أبي جعفر (عليه السلام).
[١] النهاية لابن الأثير ٤: ٥٤.
[٢] الصحاح ٦: ٢١٨٠.
[٣] الصحاح ٥: ١٧٦٩.
[٤] جمهرة اللغة ٢: ٧٩٣. و فيه: قرنة رحمها من فرجها.
[٥] جمهرة اللغة ٢: ٩٣٧.
[٦] في ص: ١١٠، هامش (٦).