مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٢ - الثالثة إذا اشترى دراهم في الذمّة بمثلها، و وجد ما صار إليه غير فضّة قبل التفرّق
و إن لم يخرج بالعيب من الجنسيّة (١) كان مخيّرا بين الردّ و الإمساك بالثمن من غير أرش، و له المطالبة بالبدل قبل التفرّق قطعا. و فيما بعد التفرّق تردّد.
لما مرّ [١]. و لو كان قبله طالب بالبدل، و هو غير داخل في العبارة. و لو قال: «و لو كان البعض اختصّ بالحكم» لكان أشمل و أخصر.
قوله: «و إن لم يخرج بالعيب من الجنسيّة. إلخ».
(١) أمّا التخيّر فللعيب، و أمّا عدم الأرش فلاستلزامه الربا. و حيث كان ما في الذمّة أمرا كلّيّا محمولا على الصحيح كان له إبداله قبل التفرّق قطعا، لأنّ المقبوض لا يقصر عن عدمه. و أمّا بعده ففيه تردّد من حيث إنّ الإبدال يقتضي عدم الرضا بالمقبوض قبل التفرّق، فإنّ [٢] الأمر الكلّي الثابت في الذمّة قد وجد في ضمن البدل الحاصل بعد التفرق، فيؤدّي إلى فساد الصرف، فلا يصحّ البدل، و من تحقّق التقابض في العوضين قبل التفرق، لأنّ المقبوض و إن كان معيبا فقد كان محسوبا عوضا، لأنّ العيب من الجنس، فلا يخرج عن حقيقة العوض المعيّن، غايته كونه بالعيب الجنسي مفوّتا لبعض الأوصاف، و استدراكه ممكن بالخيار، و من ثمَّ لو رضي به استقرّ ملكه عليه، و نماؤه له على التقديرين، فإذا فسخ رجع الحقّ إلى الذمّة، فيتعيّن حينئذ عوضا صحيحا.
و قد ظهر بذلك أنّ التفرّق قبل قبض العوض الصحيح لا يقدح في المعاوضة، و كذا لا يقدح الفسخ الطارئ. و هذا هو الأقوى. لكن هل يجب قبض البدل في مجلس الردّ، بناء على أنّ الفسخ رفع العوض، و صيّر الفسخ عوض الصّرف غير مقبوض، فإذا لم يقدح في صحّة السابقة يتعيّن القبض حينئذ ليتحقّق التقابض. أو يسقط اعتباره، من حيث صدق التقابض في العوضين الذي هو شرط الصحّة،
[١] في ص ٣٤٠.
[٢] كذا في «ك» و في غيرها (و انّ).