مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١ - الأوّل في من يجب جهاده
فإن بدأوا فالواجب محاربتهم (١)، و إن كفّوا وجب بحسب المكنة و أقلّه في كلّ عام مرّة. و إذا اقتضت المصلحة مهادنتهم جاز، لكن لا يتولّى ذلك إلّا الإمام، أو من يأذن له الامام.
يطلب نقلهم إلى الإسلام مع الإمكان.
فإن قيل: إذا كانوا مرتدّين فارتدادهم فطري، فكيف يطلب إسلامهم، مع أنّه لا يقبل توبة هذا القسم من المرتدّين عندنا؟ قلنا: قد قبل علي (عليه السلام) توبة من تاب من الخوارج و هو أكثرهم. و قد قال لخارجي لم يرجع: «لكم علينا ثلاث:
أن لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا فيها اسم اللّه، و لا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، و لا نبدأ بقتالكم» [١]. و هذا يدلّ على أنّ لهذا النوع من المرتدين حكما خاصّا. و جاز أن يكون السبب- مع النص- تمكّن الشبهة من قلوبهم، فيكون ذلك عذرا في قبول توبتهم قبل دفعها، كما أنّ أحكام المرتدّين ليست جارية عليهم مع التوبة.
قوله: «فإن بدأوا فالواجب محاربتهم. إلخ».
(١) لا شك أنّ وجوب [٢] محاربتهم مع بداءتهم به إنّما يجب أيضا مع المكنة، فإطلاق الوجوب فيه و تقييد ابتدائنا لهم يوهم وجوب الأوّل مطلقا. و ليس كذلك، و إنّما قيد الثاني لملاحظة [٣] تتمة القيد و هو وجوبه في كلّ عام مرّة، بمعنى أنّ المكنة و إن كانت معتبرة في الأمرين، لكنّ الأوّل لا يتقيّد بقيد آخر، فيجب مع المكنة مطلقا، و الثاني إنّما يجب مع المكنة في كلّ عام مرّة، لقوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [٤] أوجب بعد انسلاخها الجهاد، و الأصل عدم وجوب الزائد عن المرّة، بناء على أنّ الأمر لا يقتضي التكرار، كذا احتجّوا له. و فيه نظر واضح [١].
[١] في هامش «ج» و «ه» و «و» هكذا «فان ذلك يقتضي عدم وجوب تكراره مطلقا كما في قول السيّد لعبده:
إذا دخلت السوق فاشتر اللحم. منه».
[١] الكامل في التاريخ ٣: ٣٣٥.
[٢] كذا في جميع ما لدينا من النسخ و الأولى حذف كلمة وجوب.
[٣] في «ن» و «و» بملاحظة. و هو أولى.
[٤] التوبة: ٥.