مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٦ - كتاب التجارة
كتاب التجارة و هو مبنيّ على فصول:
..........
قوله: «كتاب التجارة».
(١) قد سبق في كلام المصنّف في زكاة التجارة- كغيره- ما يدلّ على أنّ المراد بالتجارة عقد المعاوضة بقصد الاكتساب عند التملّك فاعتبروا فيها قصد الاكتساب.
فإن أرادوا منها هنا هذا المعنى، ففي كثير من أفرادها المذكورة في هذا الكتاب استطراد، فإنّ هذه الأقسام المعدودة لها أعمّ من كونها بقصد الاكتساب و القوت، و الادّخار. و إن أرادوا بها هنا ما هو أعم ممّا سبق لتطابق جميع الأفراد المذكورة، كانت التجارة في اصطلاحهم من الألفاظ المشتركة، و هو خلاف الظاهر، بل المعروف كون التجارة مأخوذا في مفهومها إرادة الاسترباح و التكسّب كما سبق، فالاستطراد فيما خرج عن ذلك أولى.
و بقي في العبارة أمر آخر، و هو أنّ المصنّف ((رحمه الله)) قد جعلها في صدر الكتاب شاملة للبيع و الصلح و الإجارة و غيرها من عقود المعاوضات، كما يعلم ذلك من تضاعيف الأقسام، ثمَّ عقدها بعد ذلك للبيع خاصّة إلى آخر الكتاب. و لا يخفى ما فيه من التجوّز، و كان الأنسب- كما فعل الشيخ الشهيد [١] ((رحمه الله)) في الدروس- أن يعنون الفصل الأول من الكتاب بكتاب المكاسب، فإنّ الأقسام المذكورة كلّها أفراد المكاسب أعم من البيع و غيره، ثمَّ يذكر بعد ذلك كتاب البيع الذي هو بعض ما يحصل به على بعض الوجوه، و هو ما لو قصد به التكسّب، فلو قصد به القنية أو القوت لم يكن داخلا في المكاسب بالمعنى المتقدّم. و حينئذ فبين البيع و المكاسب عموم
[١] الدروس: ٣٢٥. و في «ن» و «و» و «ه» كما فعل الشيخ و الشهيد. و رجحنا حذف الواو كما في «ك» و «م» لبعض القرائن في العبارة. و الشيخ في النهاية: ٣٥٦ ذكر المكاسب أولا ثمَّ عقبه بكتاب المتاجر.