مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦ - الثاني لو قدم زوجها، و طالب المهر فماتت بعد المطالبة، دفع اليه مهرها
الرجعية، كان أحق بها. أمّا إعادة الرجال، فمن أمن عليه الفتنة بكثرة العشيرة، و ما ماثل ذلك من أسباب القوة، جاز إعادته، و إلّا منعوا منه.
و لو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقا، قيل: يبطل الصلح (١)، لأنّه كما يتناول من يؤمن افتتانه، يتناول من لا يؤمن. و كل من وجب ردّه لا يجب حمله، و إنّما يخلّى بينه و بينهم.
و لا يتولّى الهدنة على العموم، و لا لأهل البلد و الصقع، و إلّا الإمام (٢)
عليه الموجب للحيلولة، فيجب. و يشكل بأنّ الاستحقاق مشروط بالمطالبة، لا بمجرد الحيلولة، و لم يتحقّق إلّا بعد الموت، فلم يؤثر، إذ لم يمنع حينئذ منها، و إنّما منعه الموت. و الأقوى أنّه لا شيء له.
قوله: «و لو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقا، قيل: يبطل الصلح. إلخ».
(١) الظاهر من الإطلاق أنّه لم يقيّد شرط إعادة الرجال بقيد، بل أطلق الإعادة.
و وجه البطلان تناول الإطلاق من لا يؤمن افتتانه و هو غير جائز، و من إمكان حمل المطلق على ما يصحّ. و الأقوى البطلان. و لو أريد بالإطلاق اشتراط إعادة من يؤمن افتتانه و من لا يؤمن مصرحا بذلك، كان الشرط فاسدا قطعا، و يتبعه فساد الصلح على الأقوى. و يمكن أن يريد هذا المعنى، و يكون نسبة البطلان إلى القيل، بناء على التردّد في فساد العقد المشتمل على شرط فاسد. و سيأتي في البيع ما يشعر بتوقف المصنف في ذلك كما هنا.
قوله: «و لا يتولّى الهدنة على العموم و لا لأهل البلد و الصقع، إلّا الإمام أو من يقوم مقامه».
(٢) احترز بالعموم عن هدنة غيرهما لآحاد المشركين و أهل القرية الصغيرة، فإنّه جائز كما مرّ [١]، لأنّ جواز أمانهم يتضمّن المهادنة على ترك الحرب. و الصقع- بضم الصاد- الناحية.
[١] راجع ص ٢٩.