مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٠ - و أمّا المساجد
و يقرّ ما ابتاعه من مسلم على علوّه كيف كان. و لو انهدم، لم يجز أن يعلو به على المسلم، و يقتصر على المساواة (١) فما دون.
[و أمّا المساجد]
و أمّا المساجد فلا يجوز أن يدخل المسجد الحرام إجماعا، و لا غيره من المساجد عندنا.
و لو اذن لهم لم يصحّ (٢) الإذن، لا استيطانا، و لا اجتيازا، و لا امتيارا (٣).
و لا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور (٤)، و قيل: المراد به
قوله: «و لو انهدم لم يجز أن يعلو به على المسلم، و يقتصر على المساواة».
(١) بناء على جواز المساواة ابتداء. و الأجود المنع، فيقتصر على الأدون.
قوله: «و لا غيره من المساجد عندنا و لو اذن لهم لم يصحّ».
(٢) «اذن» على البناء للمجهول. و المراد بالآذن المسلم، أي لا يجوز دخول الذمّي المسجد بإجماع الإمامية، و إن أذن له المسلم في الدخول. و نبّه به على خلاف أكثر العامة، حيث جوّزوا دخوله بإذن المسلم.
قوله: «و لا امتيارا».
(٣) هو افتعال من الميرة، و هو الطعام أو جلبه.
قوله: «و لا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور».
(٤) نسبه إلى الشهرة، لعدم الظفر بنص فيه من طرقنا. لكن ادّعى في التذكرة [١] عليه الإجماع، فالعمل به متعيّن. و القول بتحريم مطلق الحجاز أقوى، عملا بدلالة العرف و اللغة، فيدخل فيه البلدان مع الطائف و ما بينهما، و إنّما سمّي حجازا لحجزه بين نجد و تهامة [٢]- بكسر التاء- بلد وراء مكة. و قد يطلق [٣] على مكّة تهامة [٤].
[١] التذكرة ١: ٤٤٥.
[٢] راجع معجم البلدان ٢: ٦٣ و ٢١٨.
[٣] في «ه» و قيل يطلق.
[٤] راجع لسان العرب ١٢: ٧٢.