مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٧ - البيع و الكنائس
و يستحب أن يضطر إلى أضيق الطرق (١).
[الرابع: في حكم الأبنية]
الرابع: في حكم الأبنية.
و النظر في البيع و الكنائس، و المساكن، و المساجد.
[البيع و الكنائس]
البيع و الكنائس لا يجوز استئناف البيع و الكنائس في بلاد الإسلام (٢). و لو استجدّت
له الجواب بالسلام فالظاهر كراهته أيضا [١] إن لم نقل بتحريم ابتدائه به. و لو اضطرّ المسلم إليه لكونه طبيبا يحتاج إليه و نحو ذلك، لم يكره له السلام عليه و لا الدّعاء له، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، عن الكاظم (عليه السلام) و فيه: «إنّه لا ينفعه دعاؤك» [٢].
و أمّا التسليم على باقي الكفّار و الردّ عليهم فلم يتعرّضوا له. و الظاهر تحريمه مع عدم الضرورة. و ينبغي أن يقول عند ملاقاتهم: «السلام على من اتبع الهدى» كما فعله النبيّ [٣] صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم بمشركي قريش.
قوله: «و يستحب أن يضطر إلى أضيق الطرق».
(١) بمعنى منعهم من جادّة الطريق إذا اجتمعوا هم و المسلمون فيه، و اضطرارهم إلى طرفه الضيّق لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم: «لا تبدؤوا اليهود و النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطرّوه إلى أضيقه» [٤].
و ليكن التضييق عليهم بحيث لا يقعون في وهدة، و لا يصدمون جدارا. و لو خلت الطريق من مرور المسلمين فلا بأس بسلوكهم حيث شاؤوا.
قوله: «لا يجوز استئناف البيع و الكنائس في بلاد الإسلام».
(٢) ظاهر كلامهم في هذا المقام أنّ البيع و الكنائس لليهود و النصارى، لاشتراكهم في المنع من إحداث المعابد. و لكن قال في الصحاح [٥]: إنّ كلّ واحدة من البيعة
[١] كذا في «ه» و في سائر النسخ الخطية «خاصة» بدل «أيضا».
[٢] الكافي ٢: ٦٥٠ ح ٧ و ٨، الوسائل ٨: ٤٥٦ ب «٥٣» من أبواب أحكام العشرة ح ١.
[٣] الكافي ٢: ٦٤٩ ح ٥، الوسائل ٨: ٤٥٣ ب «٤٩» من أبواب أحكام العشرة ح ٧.
[٤] صحيح مسلم ٤: ١٧٠٧ ح ١٣، مسند أحمد ٢: ٢٦٦.
[٥] الصحاح ٣: ٩٧٢ مادة «كنس» و ١١٨٩ مادة «بيع».