مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٣ - الثاني في كمية الجزية
و إذا أسلم قبل الحول، أو بعده قبل الأداء، سقطت الجزية على الأظهر (١).
على الدينار الذي رتبه على كل نفس، و لأنّه لو شرط الضيافة من الجزية، أو كان الإطلاق يقتضيه و لم يمرّ بهم أحد، خرج الحول بغير جزية، و لأنّ مصرف الجزية مصرف الغنيمة بخلاف الضيافة فإنّها لا تختص بذلك، بل يجوز اشتراطها لسائر المسلمين، فلا بدّ معها من جزية. و بهذا التفسير صرّح العلّامة في التذكرة [١] و غيره.
و ربّما احتملت العبارة و نظائرها معنى آخر، و هو أن يكون المراد أنّه مع الاقتصار على شرط الضيافة عليهم من غير أن يذكر الجزية، يكون الضيافة قائمة مقام الجزية، و يجب حينئذ كونها زائدة على أقل ما يجب الجزية لتتحقق الجزية في ضمنها، و تكون في قوة جزية و ضيافة. و على هذا الاحتمال ينبغي اختصاص ما قابل الجزية من الضيافة بأهل الفيء. و نظير هذه العبارة في قيام الاحتمال عبارة القواعد [٢]. و الحق أنّ المراد هو المعنى الأوّل. و به صرّح في التذكرة، محتجّا عليه بفعل النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم و استلزام شرط الضيافة من الجزية سقوطها لو لم يمرّ بهم أحد.
قوله: «و لو أسلم قبل الحول أو بعده قبل الأداء سقطت الجزية على الأظهر».
(١) الخلاف في الثاني خاصّة، و هو ما لو أسلم بعد الحول و قبل الأداء. و وجه السقوط حينئذ أنّ الجزية لا تؤخذ من المسلم، و أنّ الإسلام يجبّ ما قبله، و أنّ أخذها مشروط بالصّغار الممتنع على المسلم. و هو حسن. و وجه العدم أنّها دين مستحقّ قبل الإسلام، فلا يسقط بالإسلام، كالخراج و الدّين.
و الفرق على الأوّل أنّها عقوبة، فلا يتحقق مع الإسلام، بخلاف الدّين. و لا فرق بين أن يسلم ليسقط عنه الجزية أو لا، خلافا للشيخ [٣]. و يستثنى من إسلامه
[١] التذكرة ١: ٤٤١، المنتهى ٢: ٩٦٧.
[٢] القواعد ١: ١١٣. و فيه «و يشترط ان يكون زائدا على أقل ما يجب عليهم من الجزية لو اقتصر على الضيافة».
[٣] التهذيب ٤: ١٣٥.