مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٨ - الأوّل من تؤخذ منه الجزية
و لو ادّعى أهل حرب أنّهم منهم، و بذلوا الجزية، لم يكلّفوا البيّنة و أقرّوا. و لو ثبت خلافها، انتقض العهد (١).
و لا تؤخذ الجزية من الصبيان، و المجانين، و النساء.
حيث زعم أنّ الجزية لا يؤخذ من العرب [١].
و هو مردود بالإجماع منّا و من فريقه، و فعل النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم فإنّه أخذها منهم [٢]. و زعم جماعة من العامة أن نصارى تغلب من العرب لا يؤخذ منهم الجزية، بل يؤخذ منهم الصدقة مضاعفة [٣]. و ذهب ابن الجنيد [٤] منّا إلى عدم أخذها منهم أيضا لا لذلك، بل لأنّهم لا يقرّون على دينهم، لإخلالهم بالشرط الذي شرطه عليهم رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم من أنّهم لا ينصروا أولادهم. و استقربه في المختلف، محتجّا بأنهم انتقلوا إلى النصرانية بعد الفتح، فلا يكون مقبولا [٥].
قوله: «و لو ادّعى أهل حرب أنّهم منهم- إلى قوله- انتقض العهد».
(١) إنّما لم يكلّفوا البيّنة، لأنّ الدين أمر قلبي، و شعاراته الظاهرة ليست جزءا منه، فربّما تعذّر إقامة البيّنة، و لقبول قولهم في دينهم الذين يدينون به. و يتحقق ثبوت خلافها بإخبار شاهدين عدلين باطلاعهم عليهم بخلاف ما يدّعونه، و إن كان العدلان منهم، بأن أسلما و تعدّلا، ثمَّ أخبرا بذلك، لا بإقرار الواحد منهم بالنسبة إليهم، و إن قبل في حقه. و حيث يثبت خلاف مدّعاهم و ينتقض العهد، يجوز اغتيالهم، و لا يجب ردّهم إلى مأمنهم. و الفرق بينهم و بين من تقدّم من أهل الحرب الذين يتوهمون الأمان، فيوجب لهم الجزية، علم هؤلاء بفساد السبب الموجب للأمان، لتعليقه على شيء يعلمون عدمه، فيكون نفي الأمان عندهم معلوما.
[١] نسب ذلك الى أبي يوسف. أنظر المغني لابن قدامة ١٠: ٥٦١.
[٢] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٢: ١٦٦.
[٣] انظر خراج أبي يوسف ٢٤٧- ٢٤٨ و المغني لابن قدامة ١٠: ٥٨١.
[٤] راجع المختلف: ٣٣٦.
[٥] راجع المختلف: ٣٣٦.