مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧ - الثاني في أحكام الأرضين
و لو تصرّف فيها من غير إذنه، كان على المتصرّف طسقها (١).
و يملكها المحيي عند عدمه، من غير إذن (٢).
و كلّ أرض فتحت صلحا، فهي لأربابها و عليهم ما صالحهم الإمام (٣).
و هذه تملك على الخصوص، و يصحّ بيعها، و التصرّف فيها بجميع أنواع التصرف. و لو باعها المالك من مسلم صحّ، و انتقل ما عليها إلى ذمة البائع. هذا إذا صولحوا على أن الأرض لهم. أما لو صولحوا على أنّ الأرض للمسلمين، و لهم السكنى، و على أعناقهم الجزية، كان حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوة، عامرها للمسلمين، و مواتها للإمام. و لو أسلم الذّمي سقط ما ضرب على أرضه، و ملكها على الخصوص.
الخراج، و أخذ المقاسمة من ارتفاعه، فإن انتفى الجميع فالأصل يقتضي عدم تقدّم العمارة، فيكون ملكا لمن في يده.
قوله: «و لو تصرّف فيها من غير إذنه كان على المتصرّف طسقها».
(١) الطسق: فارسي معرب. و أصله تسك. [١] و المراد به أجرتها.
قوله: «و يملكها المحيي عند عدمه من غير إذن».
(٢) أي في حال غيبته. و إطلاق المحيي يشمل المؤمن و المخالف و الكافر. و قد صرّح به الشهيد ((رحمه الله)) في بعض ما نقل عنه [٢]. و يحتمل كون الحكم مختصّا بشيعته، عملا بظاهر الإذن [٣].
قوله: «و كلّ أرض فتحت صلحا فهي لأربابها، و عليهم ما صالحهم الإمام».
(٣) هذه تسمّى أرض الجزية، إذ ليس على أهلها الكفّار سوى المال المضروب على
[١] لم نجد هذه الكلمة و لا ما يقاربها في قواميس اللغة الفارسية فلعلّ الطسق معرّب من لغة أخرى.
[٢] حكاه المحقق الثاني في حاشيته على الشرائع: ٣٠٢.
[٣] الوسائل ٦: ٣٧٨ ب «٤» من أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام.