مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤ - الثاني في أحكام الأرضين
[الثاني: في أحكام الأرضين.]
الثاني: في أحكام الأرضين.
كلّ أرض فتحت عنوة (١) و كانت محياة، فهي للمسلمين قاطبة.
و الغانمون في الجملة (٢).
لا قسمة تراض منهم و اختيار، و لو ملكوا حقيقة لم يجز ذلك إلا برضاهم، و لأن خفّهم يزول بالإعراض و لا شيء من المملوك كذلك، و لعدم وجوب الزكاة على أحد منهم إلى أن يتحقق القسمة، فيجري حينئذ في حولها، و لدخول المولود بعد الحيازة و المدد معهم، و هو ينافي الملك. و في هذه الأدلّة نظر. و الأوّل لا يخلو من قوة. و عليها تتفرّع هذه المسألة و نظائرها. فعلى الأوّل ينعتق نصيبه منها و لا يسري عليه، لأن الملك قهريّ. و هو اختيار الشيخ [١] و العلامة [٢].
قوله: «كل أرض فتحت عنوة».
(١) العنوة- بفتح العين و إسكان النون- الخضوع و الذل، يقال: عنا، يعنو:
خضع و ذلّ. و منه قوله تعالى وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [٣]. و المراد هنا فتحها بالقهر و الغلبة.
قوله: «و كانت محياة فهي للمسلمين قاطبة و الغانمون في الجملة».
(٢) المراد بكونها محياة كونها كذلك وقت الفتح. و يثبت كونها مفتوحة عنوة بنقل من يوثق بنقله، و اشتهاره بين المؤرّخين. و قد عدّوا من ذلك مكّة المشرّفة، و سواد العراق، و بلاد خراسان، و الشام. و جعل بعض الأصحاب [٤] من الأدلة على ذلك ضرب الخراج من الحاكم و ان كان جائرا، و أخذ المقاسمة من ارتفاعها، عملا بأن الأصل في تصرّفات المسلمين الصحّة، و كونها عامرة وقت الفتح بالقرائن المفيدة للظّن المتاخم للعلم، كتقادم عهد البلد، و اشتهار تقدّمها على الفتح، و كون الأرض مما يقتضي القرائن المذكورة بكونها مستعملة في ذلك الوقت، لقربها من البلد و عدم
[١] المبسوط ٢: ٣٢- ٣٣.
[٢] المنتهى ٢: ٩٣٤.
[٣] طه: ١١١.
[٤] حاشية المحقق الثاني على الشرائع: ٣٠١ «مخطوط».