مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٣ - المقصد السادس في دين المملوك
وطء الأمة المبتاعة. مع سقوط التحليل في حقّه.
البيع. و نمنع من كون المقيّد يدلّ على المطلق، فإنّ الإذن إنّما تعلّق بأمر واحد، و هو المقيّد المخصوص بالعبد، فحيث لم يصحّ كان الابتياع باطلا، لأنّه غير مأذون فيه، فلا يثمر ملكا للمولى، لأنّه لم يأذن فيه على هذا الوجه. و هذا هو الأقوى.
ثمَّ على القول بوقوعه للمولى لو كان المبيع أمة هل يستبيح العبد بضعها بهذا الإذن؟ قيل: نعم، لاستلزام الإذن من المولى له في الشراء لنفسه الإذن له في الوطء، لأنّها إذا كانت مملوكة للعبد كان جميع التصرّفات له حلالا، و من جملتها الوطء، فإذا بطل الإذن الأوّل لعارض- و هو عدم أهليّته لملك الرقبة- بقي الثاني الداخل ضمنا أو التزاما، لأنّ العبد أهل للإباحة، كما يستبيح الأمة التي يأذن له فيها المولى، فاستباحة الوطء بذلك الإذن لا من حيث الملك، بل لاستلزامه الإذن.
و يضعف بأنّ المأذون فيه هو الشراء لنفسه، فإن تحقّق استلزم إباحة التصرّفات. امّا الإذن في التصرّف مع كونه غير مالك للرّقبة فغير حاصل، و من الجائز رضى المولى بكون العبد يطأ أمة نفسه و لا يرضى بوطيه أمة المولى، فلا ملازمة بين الأمرين. فإذا لم يقع الشراء للعبد لم يستبح الوطء. و هذا هو الأقوى. و حينئذ فاستباحة العبد وطء الأمة المذكورة ضعيف مبنيّ على ضعيف، و هو وقوع الشراء للمولى، فهو ضعف في ضعف.
إذا تقرّر ذلك فلنعد إلى العبارة، فنقول: المشبّه به المشار إليه ب(ذا) في قوله:
«و كذا لو أذن له المالك» لا يجوز أن يكون هو الحكم السابق الذي حاصله: أنّه لا يجوز التصرّف المذكور إلّا بإذن سيّده، لأنّه يصير التقدير: أنّه لا يجوز شراء المأذون في شرائه لنفسه إلّا بالإذن. و ظاهر فساده، لأنّ المفروض تحقّق الإذن. و أيضا فالإشكال واقع مع الإذن كما عرفت. بل الأولى كون المشبه به هو أصل الحكم مجرّدا عن الاستثناء، و هو عدم جواز تصرّف العبد، فيصير التقدير: و كذا لا يجوز تصرّفه لو أذن له سيّده أن يشتري لنفسه. لكن يبقى فيه إجمال من حيث إنّه مع عدم الجواز هل يقع باطلا من رأس أو يقع للمولى؟ و ظاهر الإطلاق الأوّل.
ثمَّ قوله: «و فيه تردّد» أي في الحكم المذكور، و هو عدم جواز شرائه ما أذن في