مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٣ - الأولى القرض يملك بالقبض لا بالتصرّف
..........
بالتصرّف، بأيّ معنى اعتبرناه، فللمقرض الرجوع في العين قبله، لأنّها ملكه. و إن قلنا يملك بالقبض، فهل يمكن القول بذلك؟ ظاهر القواعد [١] العدم، لأنّه جعل هذه المسألة مفرّعة على تلك بالفاء. و يظهر من المصنف هنا أنّ الخلاف في هذه المسألة جار و إن قلنا يملك بالقبض. و هذا هو الظاهر.
و تنقيح المسألة أنّه على القول بملكه بالقبض لو طلب المقرض عين ماله مع بقائها هل يلزم إجابته؟ قال الشيخ ((رحمه الله)) [٢] نعم، محتجّا بأنّه عقد يجوز الرجوع فيه، كالهبة في موضع الجواز [٣]. و هذا التعليل ظاهر في كونه متفرّعا على ملك المقترض كالهبة. و جوابه المنع من المساواة، فإنّ ملك المقترض العين يقتضي تسلّطه عليها، و اللازم له إنّما هو العوض، فيتخير فيه. و لا يلزم من ثبوت التخيّر في الهبة بدليل خارج إلحاق غيرها بها.
و يمكن تعليله أيضا بالاتّفاق على أنّ القرض عقد جائز، و من شأن العقد الجائز أنّ من اختار فسخه رجع إلى عين ماله لا إلى عوضه، كالهبة و البيع بخيار. فلو جاز فسخ القرض من دون أخذ العين لأدّى إلى لزومه، لأنّ العوض الثابت في الذمّة- في الحقيقة- هو أحد العوضين في هذه المعاملة من قبل المقترض، و العوض الآخر هو العين المنتقلة من المقرض، و مقتضى فسخ العقد الجائز بالأصل أو بالعارض أن يرجع كلّ منهما إلى عوضه مع بقائه و إلى بدله مع تلفه، فخروج هذا العقد عن هذا الحكم- مع جوازه- لا وجه له. و أمّا رجوعه بالعوض الذي يثبت في ذمّة المقترض بالقبض فهو أحد عوضي المعاوضة كما ذكرناه، و انحصار الحقّ فيه إنّما يناسب لزوم المعاوضة لا جوازها. و هذا توجيه حسن لم ينبهوا عليه.
نعم في التذكرة لمّا نقل عن بعض الشافعيّة القول بجواز الرجوع في العين-
[١] القواعد ١: ١٥٦.
[٢] المبسوط ٢: ١٦١.
[٣] في هامش «و» و «ن»: «هذه الحجّة نقلها عنه في المختلف منه ره».