مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٩ - الثاني ما يصحّ إقراضه
و يجوز إقراض الجواري. (١)
تحقّقه بالقبض، فيكون وقت الثبوت في الذمّة. و قيل: وقت القرض، ذكره الفاضل في القواعد [١]. و علّله الشارح [٢] بما ذكرناه سابقا من أنّه وقت الثبوت في الذمّة. و ليس بواضح، إذ لا انتقال إليها قبل القبض عنده. و لعلّه تجوّز في إطلاق القرض على القبض، بناء على الغالب من اتّصال القبض باللفظ الدالّ على القرض الذي هو الإيجاب. و من أنّ القبض هو القبول، بناء على الاكتفاء بالفعلي، كما اختاره، و هو الغالب في العادة، فيكون القرض مستلزما للقبض عادة أو غالبا. و قيل: الاعتبار بالقيمة وقت التصرّف، بناء على انتقال الملك به. و سيأتي. و لا اعتبار بقيمته يوم المطالبة هنا قولا واحدا، إلّا على القول بضمانه بالمثل، و يتعذّر فيعتبر يوم المطالبة، كالمثلي على أصحّ الأقوال. و قد تقدّم [٣].
قوله: «و يجوز اقتراض الجواري».
(١) لا خلاف عندنا في جواز اقتراض الجواري، للأصل، و الضبط، و جواز السلف فيهنّ، فجاز قرضهنّ كالعبيد. و خالف في ذلك بعض العامّة [٤]، مع إطباقهم على جواز اقتراض العبد و الجارية التي لا يحلّ للمقترض وطؤها بنسب أو رضاع أو مصاهرة.
و حيث جاز اقتراضها يحلّ وطؤها بالقبض، كما يباح غيره من المنافع، إن قلنا بانتقال الملك بالقبض، و لو أوقفناه على التصرّف لم يحلّ. و لو كانت ممّن ينعتق عليه عتقت أيضا، بناء على ذلك.
و أمّا ارتجاعها بعد الوطء مع بقاء المماثلة فيبنى على ما سلف من ضمان القيمي بمثله أو بقيمته. و أولى بالجواز لو ردّ العين، لأنّ الانتقال إلى القيمة إنّما وضع بدلا عن العين، فإذا أمكنت ببذل المقترض كانت أقرب إلى الحقّ من القيمة. و كذا القول
[١] القواعد ١: ١٥٦.
[٢] جامع المقاصد ٥: ٢٤.
[٣] في ص ٤٤٧.
[٤] راجع المدوّنة الكبرى ٤: ٢٤، المغني لابن قدامة ٤: ٣٨٥- ٣٨٦.