مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٥ - الأوّل في حقيقته
و لو شرط الصحاح عوض المكسّرة، (١) قيل: يجوز، و الوجه المنع.
ملكا مستقرّا بقبضه، و كان بأجمعه استيفاء.
و إن كانت عينيّة كما لو دفع إثنا عشر من عليه عشرة، ففي كون المجموع وفاء كالحكمي، بناء على أنّه معاوضة عمّا في الذمّة، غايته كونه متفاضلا و هو جائز بالشرط، و هو عدم الشرط، أو يكون الزائد بمنزلة الهبة، فيلزمه حكمها من جواز الرجوع فيه على بعض الوجوه الآتية، التفاتا إلى أنّ الثابت في الذمّة إنّما هو مقدار الحقّ، فالزائد تبرّع خالص و إحسان محض و عطيّة منفردة، احتمالان. و لم أقف فيه على شيء. و لعلّ الثاني أوجه، خصوصا مع حصول الشكّ في انتقال الملك عن مالكه على وجه اللزوم.
قوله: «و لو شرط الصحاح عوض المكسّرة. إلخ».
(١) هذا الشرط جزئي من جزئيّات ما تقدّم. و قد عرفت فساد شرطه و القرض.
و القول بالجواز هنا و إخراج هذا الفرد من القاعدة للشيخ- (رحمه الله)- في النهاية [١]، و تبعه عليه جماعة [٢]، استنادا إلى صحيحة يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلّة فيأخذ منه الدراهم الطازجية طيّبة بها نفسه، قال: «لا بأس». و ذكر ذلك عن علي (عليه السلام) [٣].
و لا يخفى بعده عن الدلالة على المدّعى، إذ ليس فيه أنّه شرط ذلك، فيحمل على ما لو لم يشترط. بل الظاهر هنا [٤] ذلك جمعا. و قد تقدّم جواز أخذ الزائد قدرا و وصفا مع عدم الشرط. و حينئذ فالقول ضعيف. و المراد بالطازج الخالص و بالغلّة غيره. و قد تقدّم في الصرف.
[١] النهاية: ٣١٢.
[٢] منهم ابن البراج كما في المختلف: ٤١٥، و ابن حمزة في الوسيلة: ٢٧٣.
[٣] الكافي ٥: ٢٥٤ ح ٤، الفقيه ٣: ١٨١- ١٨٢ ح ٨٢١، التهذيب ٦: ٢٠١ ح ٤٥٠، الوسائل ١٢: ٤٧٧ ب (١٢) من أبواب الصرف ح ٥.
[٤] كذا في «ه» و في غيرها (منها).