مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٤ - الأوّل في حقيقته
نعم لو تبرّع المقترض، بزيادة في العين أو الصفة، جاز. (١)
قال: «كلّ قرض يجرّ منفعة فهو حرام» [١] و المراد مع الشرط، إذ لا خلاف في جواز التبرع بالزائد، و غيره من الأخبار.
و لا فرق في النفع بين كونه عينا و صفة و لا بين الربوي و غيره عندنا، لإطلاق النصوص [٢]، و لأنّ الغرض من القرض مجرّد الإرفاق و الإحسان، بخلاف البيع.
و متى فسد العقد لم يجز للمقترض أخذه، فلو قبضه كان مضمونا عليه كالبيع الفاسد، للقاعدة المشهورة من أنّ كلّ ما ضمن بصحيحه ضمن بفاسده. خلافا لابن حمزة [٣] هنا، فإنّه ذهب إلى كونه أمانة. و هو ضعيف.
قوله: «نعم لو تبرع المقترض- إلى قوله- جاز».
(١) لا فرق في الجواز بين كون ذلك من نيّتهما و عدمه، و لا بين كونه معتادا و عدمه.
بل لا يكره قبوله، للأصل، و لإطلاق النصوص بذلك. و قد روي أنّ النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم اقترض بكرا [١] فردّ بازلا رباعيا، و قال: «إنّ خير الناس أحسنهم قضاء» [٥]. و روي مثله كثيرا عن الصادق (عليه السلام) [٦]. و بذلك يجمع بين ما تقدّم من النهي عن قرض جرّ منفعة، و بين ما روي عن الصادق (عليه السلام) أنّ خير القرض الذي يجرّ المنفعة [٧].
إذا تقرّر ذلك فإن كانت الزيادة حكميّة، كما لو دفع الجيّد بدل الرديء، أو الكبير بدل الصغير كما صنع النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم، ملكه المقرض
[١] في هامش «و» و «ه» و «ن»: «البكر: الفتى من الإبل. البازل: الذي تمَّ له ثمان سنين، ثمَّ يقال له بازل عام و بازل عامين، و هكذا كلما زاد سنه. منه نور اللّٰه مرقده».
[١] سنن البيهقي ٥: ٣٥٠ و فيه: «فهو وجه من وجوه الربا».
[٢] انظر الوسائل ١٢: ٤٧٦ ب (١٢) من أبواب الصرف، و ب (١٢) من أبواب الربا.
[٣] الوسيلة: ٢٧٣.
[٥] سنن البيهقي ٥: ٣٥١- ٣٥٣.
[٦] الوسائل ١٢: ٤٧٦ ب (١٢) من أبواب الصرف.
[٧] الكافي ٥: ٢٥٥ ح ٢، التهذيب ٦: ٢٠٢ ح ٤٥٣، الاستبصار ٣: ٩ ح ٢٢، الوسائل ١٣: ١٠٤ ب (١٩) من أبواب الدين و القرض ح ٥.