مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٣ - الأوّل في حقيقته
و الاقتصار على ردّ العوض، (١) فلو شرط النفع، حرم و لم يفد الملك. (٢)
الأفضليّة لا تكون إلّا باعتباره. فإنّه- على تقدير تسليمه- يجوز كون القيد لبيان الواقع، من قبيل قتل النبيّين بغير حقّ، و يطير بجناحيه. و من أنّ المتفاضل فيه هو مقدار ثواب المتصدّق به، لا مقدار مثله، لما بيّنّاه من التلازم بينهما.
و الأمر الثاني: أنّ الجار في قوله «بمثله» متعلّق ب«الصدقة» فيكون المعنى أنّ القرض بشيء أفضل من الصدقة بمثل ذلك. و قوله «في الثواب» متعلّق ب«أفضل».
و حينئذ فإنّما يدلّ على أرجحيّة القرض على الصدقة مطلقا، لا على تقدير الرجحان.
و هو محتمل بحسب اللفظ، إلّا أنّ الأوّل ألطف و أوفق بمناسبة الخبر الآخر، و يشتمل على سرّ لطيف و بلاغة في الكلام تناسب حال الكلام الصادر عن مشكاة النبوّة التي أوتيت جوامع الكلم.
و اعلم أنّ تحقّق أصل الثواب في القرض، فضلا عن أفضليّته بوجه، إنّما يكون مع قصد المقرض بفعله وجه اللّٰه تعالى، كما في نظائره من الطاعات التي يترتّب عليها الثواب، فلو لم يتّفق هذا القصد، سواء قصد غيره من الأغراض الدنيويّة و الريائيّة أم لم يقصد، لم يستحقّ عليه ثوابا، كما لا يخفى.
قوله: «و الاقتصار على ردّ العوض. إلخ».
(١) الأولى كون «الاقتصار» خبر مبتدأ محذوف تقديره «و شرطه الاقتصار» و نحوه، فيكون عطف جملة على جملة، إذ لم يتقدّم من المفردات ما يحسن عطف هذا المفرد عليه، سيّما بتفريع قوله: «فلو شرط النفع حرم عليه» فإنّ أربط ما سبق به قوله «معونة» و بعطفه عليها مجرورا يكون علّة للأجر [١]، و ذلك لا يستلزم الحكم بتحريم شرط النفع. و هو واضح.
قوله: «فلو شرط النفع حرم و لم يفد الملك».
(٢) هذا الحكم إجماعي. و مستنده ما روي عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم أنّه
[١] كذا في أكثر النسخ مع اختلاف فيها. و في «ه»: فاذا ربط بما سبق من قوله «معونة» و عطف عليها مجرورا تكون علة للأجر.