مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣١ - الثامنة إذا حلّ الأجل و تأخّر التسليم لعارض ثمَّ طالب بعد انقطاعه
و لو قبض البعض كان له الخيار في الباقي، و له الفسخ في الجميع. (١)
التأخير لعارض، لاشتراكهما في المعنى بالنسبة إليه. و لا فرق حينئذ بين أن يطالب بالأداء و عدمه. نعم لو رضي بالتأخير ثمَّ عرض المانع فالمتجه سقوط خياره، كما مرّ.
و تخيّره بين الأمرين خاصّة هو المشهور، و به أخبار [١] بعضها صحيح. و حينئذ فلا يلتفت إلى إنكار ابن إدريس [٢] الخيار. و زاد بعضهم ثالثا، و هو أن لا يفسخ و لا يصبر، بل يأخذ قيمته الآن. و هو حسن، لأنّ الحقّ هو العين، فإذا تعذّرت رجع إلى القيمة حيث يتعذّر المثل.
و الخيار ليس على الفور، لأصالة العدم. و حينئذ فلا يسقط بالتأخير، بل لو صرّح بالإمهال فالأقوى عدم سقوط خياره. و توقّف في الدروس [٣].
و لو كان الانقطاع ببلده خاصّة و أمكن تحصيله من غيرها، فإن قلنا بوجوب تعيين البلد فلا كلام، إذ لا يجب قبول غيره، فلا يجب المطالبة به، و لا يجب قبولها.
و إن لم نوجب- مطلقا أو على بعض الوجوه- فإن نقله البائع باختياره و إلّا لم يجبر عليه مع المشقّة، و يجبر مع عدمها.
و في حكم انقطاعه بعد الأجل مع العارض موت المسلم إليه قبل الأجل و وجود المسلم فيه. و في إلحاق ما لو تبيّن العجز قبل الحلول عن الأداء بعده، فيتخيّر الخيار، أو يتوقّف على الحلول، وجهان أجودهما الثاني، لعدم وجود المقتضي الآن، إذ لم يستحقّ شيئا حينئذ.
قوله: «و لو قبض البعض كان له الخيار في الباقي، و له الفسخ في الجميع».
(١) المراد أنّه يتخيّر بين ثلاثة أشياء: الصبر و إنّما تركه لوضوحه، و الفسخ في
[١] راجع الوسائل ١٣: ٦٨ ب «١١» من أبواب السلف.
[٢] السرائر ٢: ٣١٧.
[٣] الدروس: ٣٥٧.