مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٩ - الشرط السادس أن يكون وجوده غالبا وقت حلوله
و لو قال: إلى شهرين، و كان في أوّل الشهر، عدّ شهرين اهلّة. و إن أوقع العقد في أثناء الشهر، أتمّ من الثالث بقدر الفائت من شهر العقد.
و قيل: يتمّه ثلاثين يوما. و هو أشبه. (١)
لأنّه المرجع حيث لا يكون للّفظ حقيقة شرعيّة. و هذا بخلاف ما لو كان الشهر مطلقا، كما لو جعل الأجل إلى شهر، فإنّه يتمّ بآخره، لدلالة العرف عليه أيضا، و بقرينة أنّه لو لا ذلك لخلا السلم من الأجل، و قد صرّحا به.
و فرّق الشهيد ((رحمه الله)) بينهما في بعض تحقيقاته، مع اشتراكهما في انتهاء الغاية، بأنّ المغيّى في المبهم مسمّى المدّة، و هو لا يصدق إلّا بالمجموع، و المغيّى في المعيّن مسمى المعيّن، و هو يصدق بأوّل جزء منه، ضرورة صدق الشهر- كصفر مثلا- بأوّل جزء منه.
و فيه نظر، لأنّ المطلق لما حمل على الشهر المتّصل، و هو الهلالي إن اتّفق و إلّا فثلاثون يوما، كان مسمّى المدّة المبهمة هو المجموع المركّب من الأيّام المخصوصة المتّصل بالعقد، فإن صدقت الغاية بأوّلها ثبت الحكم فيهما. و إنّما الفارق العرف الدالّ على خروج الأوّل و دخول الثاني، كما دلّ على خروج بعض الغايات و دخول بعض في نظائره.
و يشكل الحكم في المعيّن لو كان العقد في أوّله، و جعلاه الغاية، فإنّ الحكم بخروجه يوجب خلوّ العقد من الأجل، و قد ذكراه. و الحكم بدخوله أجمع يخالف القاعدة الحاكمة بخروج المعيّن.
و يمكن السلامة من المحذور الأوّل- ان لم يعتبر الأجل في صحّة العقد- بأنّ ذكر الأجل على هذا الوجه بمنزلة التصريح بالحلول، لأنّه لازمه، و إن كان بصورة الأجل، فيصحّ حالّا، كما لو صرّحا به. أمّا مع اعتبار ذكر الأجل فيمكن ترجيح آخره تحصيلا للصحّة و إن خالف الظاهر، و البطلان لفقد شرط الصحّة. و مخالفة الظاهر لتحصيل حكم شرعي غير لازم، لأنّ البطلان حكم شرعي أيضا. و هذا هو الأجود، بناء على اعتبار الأجل.
قوله: «و لو قال إلى شهرين و كان في أول الشهر- إلى قوله- و هو أشبه».
(١) الأصل في الشهر عند الإطلاق، الهلالي، و إنّما يعدل عنه إلى العددي عند