مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٨ - الشرط السادس أن يكون وجوده غالبا وقت حلوله
و يحمل الشهر عند الإطلاق على عدّة بين هلالين، أو ثلاثين يوما. (١)
و لو قال: إلى شهر كذا حلّ بأوّل جزء من ليلة الهلال، (٢) نظرا إلى العرف.
كان ما جعلاه من الأجل محتملا للزيادة و النقصان، فلا يصحّ العقد، و إن كان له محمل شرعي عند الفقيه، فإنّ ذلك غير كاف في صحّة العقد من دون أن يعلمه المتعاقدان. هذا هو الذي تقتضيه القواعد المتقدّمة، و يقتضيه الدليل.
و يحتمل ضعيفا الاكتفاء في الصحة و عدمها بما يقتضيه الشرع في ذلك، قصداه أم لم يقصداه، نظرا إلى كون الأجل الذي عيّناه مضبوطا في نفسه شرعا، و إطلاق اللفظ منزل على الحقائق الشرعية. و قد ظهر ممّا سبق ضعفه.
قوله: «و يحمل الشهر عند الإطلاق على عدة بين هلالين أو ثلاثين يوما».
(١) أي يحمل الشهر على شهر هلالي إن اتّفق الأجل في أوّله، سواء كان ثلاثين يوما أم أقل، أو على ثلاثين يوما إن كان العقد وقع في أثناء شهر، فالترديد باعتبار التفصيل، لا ترديد إشكال في اعتبار أيّهما.
و يعتبر في أوّليّة الشهر و أثنائه العرف لا الحقيقة، لانتفائها غالبا أو دائما، إذ لا تتّفق المقارنة المحضة لغروب ليلة الهلال. فعلى هذا لا يقدح فيه نحو اللحظة، و يقدح فيه نصف الليل و نحوه. و حيث كان المرجع إلى العرف فهو المعيار. و الظاهر أنّ الساعة فيه غير قادحة.
قوله: «و لو قال: إلى شهر كذا حلّ بأوّل جزء من ليلة الهلال».
(٢) إنّما أسنده إلى العرف لأن الشهر معيّن وقع غاية للأجل، و الغاية- لغة- قد تدخل في المغيّى، كما في قولك: قرأت القرآن إلى آخره، و بعت الثوب إلى طرفه، و قد لا تدخل، ك أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ [١]، و قد تحتملهما، كآية غسل اليدين إلى المرافق [٢]، لكن هنا دلّ العرف على خروج الغاية، و هو الشهر المعين، فيحكم به،
[١] البقرة: ١٨٧.
[٢] المائدة: ٦.