مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٩ - الأوّل و الثاني ذكر الجنس و الوصف
و إذا كان الشيء ممّا لا ينضبط بالوصف لم يصحّ السلم فيه، كاللحم نيّه و مشويّه، و الخبز، و في الجلود تردّد. و قيل: يجوز مع المشاهدة، و هو خروج عن السلم. (١)
و لا يجوز في النبل المعمول، و يجوز في عيدانه قبل نحتها، (٢)
كما قيّده به. و إنما يتم ذلك إذا كان مستفاضا، أو يشهد به عدلان. و في حكم اللغة العرف، فمتى كان المعنى متعارفا جازت الحوالة عليه كذلك. و لا بدّ مع ذلك من علم المتعاقدين بالمعنى المراد، كما نبّه عليه في العبارة باشتراط الأمرين معا: علمهما و ظهور المراد في اللغة، فلو جهلاه أو أحدهما بطل العقد، و إن كان معناه معروفا لغة و عرفا.
قوله: «و في الجلود تردد. و قيل: يجوز مع المشاهدة، و هو خروج عن السلم».
(١) المشهور المنع من السلم في الجلود، للجهالة، و اختلاف الخلقة، و تعذّر الضبط حتى بالوزن، لأنّ القيمة لا ترتبط به.
و القول بالجواز مع المشاهدة للشيخ [١] ((رحمه الله))، لارتفاع الجهالة بها. و ردّه المصنّف بأنّه مع المشاهدة يخرج عن وضع السلم. و يمكن الجواب بأنّه إنّما يخرج مع تعيين المبيع، و كلام الشيخ أعمّ منه، فيمكن حمله على مشاهدة جملة كثيرة يكون السلم فيه داخلا في ضمنها. و هذا القدر لا يخرج عن السلم، كما لو شرط الثمرة من بلد معيّن، أو الغلّة من قرية معيّنة لا تخيس عادة. و الأجود [٢] المنع مطلقا، للاختلاف، و عدم الانضباط.
قوله: «و يجوز في عيدانه قبل نحتها».
(٢) لإمكان ضبطها حينئذ بالعدد و بالوزن، و ما يبقى فيه من الاختلاف لا
[١] النهاية: ٣٩٧.
[٢] في «ه» و الأحوط.