مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٠ - الحادية عشرة المملوكان المأذون لهما (١) إذا ابتاع كلّ واحد منهما صاحبه من مولاه
..........
ثمَّ إن كان شراء كلّ منهما لنفسه، و قلنا بملكه، فبطلان الثاني واضح، لامتناع ان يملك العبد سيّده. و إن أحلنا الملك، أو كان شراؤه لسيّده، صحّ السابق، و كان الثاني فضوليّا لبطلان إذنه، فيقف على إجازة من اشتري له. و لو كان وكيلا له، و قلنا بأنّ وكالة العبد لا تبطل ببيع مولاه له، صحّ الثاني أيضا، و إلّا فكالمأذون. و الفرق بين الاذن و الوكالة أنّ الاذن ما جعلت تابعة للملك، و الوكالة ما أباحت التصرّف المعين مطلقا. و المرجع فيهما إلى ما دلّ عليه كلام المولى.
و لو اقترن العقدان بطلا، أي لم يمضيا، بل يكونان موقوفين على الإجازة، لاستحالة الترجيح إذا لم يكونا وكيلين، كما مرّ. و يتحقّق الاقتران بالاتفاق في القبول بأن يكملاه معا، لأنّ به يتمّ السبب و يحصل الانتقال عن الملك الموجب لبطلان إذن المتأخر، لا بالشروع في العقد، لعدم دلالة قصد إخراج العبد عن الملك على القصد إلى منعه من التصرّف بإحدى الدلالات، حتى لو شرع في العقد فحصل مانع من إتمامه بقيت الإذن، و إنّما المزيل لها خروجه عن ملكه، عملا بالاستصحاب و تمسّكا ببقاء المقتضي.
و الرواية [١] بالقرعة ذكرها الشيخ [٢] ((رحمه الله))، و فرضها في صورة تساوي المسافة و اشتباه الحال، و هو لا يستلزم الاقتران و ان احتمله. و القول بها حينئذ ليس بعيدا من الصواب، لاشتباه الحال في السبق و الاقتران. و قد روي أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل [١]. و اختارها العلّامة في التذكرة [٤] و المختلف [٥] مع الاشتباه- كما قلناه-
[١] لم نجده بهذا اللفظ و لكن ورد في دعائم الإسلام ٢: ٥٢٢ عن علي و أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهم السلام) أنّهم أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل. المستدرك ١٧: ٣٧٣ ب (١١) من أبواب كيفية الحكم ح ١.
[١] الكافي ٥: ٢١٨ ذيل ح ٣، الوسائل ١٣: ٤٦ ب (١٨) من أبواب بيع الحيوان ح ٢.
[٢] التهذيب ٧: ٧٣ ح ٣١١، الاستبصار ٣: ٨٢ ذيل ح ٢٧٩.
[٤] التذكرة ١: ٥٠٠.
[٥] المختلف: ٣٨٣.