مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٠ - الخامسة التفرقة بين الأطفال و أمّهاتهم (٢) قبل استغنائهم عنهن محرّمة
..........
فرّق اللّٰه بينه و بين أحبّته» [١]. و في صحيحة ابن سنان [١] عن الصادق (عليه السلام):
«في الرجل يشتري الجارية أو الغلام، و له أخ أو أخت أو أب أو أمّ بمصر من الأمصار، فقال: لا يخرجه من مصر إلى مصر آخر إن كان صغيرا، و لا يشتريه، و إن كانت له أمّ فطابت نفسها و نفسه فاشتره إن شئت» [٣]. و هذه هي العمدة في ذلك، و غيرها شاهد.
و مقتضى إطلاق الحكم بالتفريق في كلام المصنّف عدم الفرق بين رضاهما و عدمه. و في خبر ابن سنان ما يدلّ على اختصاص النهي بعدم رضاهما. و هو أجود.
و الظاهر عدم الفرق بين البيع و غيره، و إن كان في بعض الأخبار ذكر البيع، لإيمائها إلى العلّة الموجودة في غيره، فيتعدّى إلى كلّ ناقل للعين حتى القسمة و الإجارة الموجبة للفرقة.
و حيث كانت علّة المنع الفرقة، فلو لم يستلزمها العقد، كما لو باع أحدهما و شرط استخدامه مدّة المنع، أو على من لا يحصل منه التفريق بينهما، لم يحرم، مع احتماله في الثاني إذا لم يكن الاجتماع لازما له شرعا.
و حيث حكم بالتحريم فهل يقع البيع و نحوه صحيحا، نظرا إلى أنّ النهي في غير العبادة لا يقتضي الفساد، و لرجوعه إلى وصف خارج عن ذات المبيع كالبيع وقت النداء، أم باطلا، التفاتا إلى الأحاديث الدالّة على الردّ من غير اعتبار رضا المتبايعين،
[١] في هامش «ن» و «و»: «و حكم جماعة من الأصحاب بصحة رواية ابن سنان. و هو كذلك بالنظر إلى جميع من عداه من الرواة، و أما هو فورد فيها كما نقلناه من غير ذكر اسمه، مع أنّه مشترك بين محمد و عبد اللّٰه، فان كان الثاني فهي صحيحة، و إن كان الأوّل فهي ضعيفة، فيمكن أن يكونوا اطّلعوا على أنّ المراد به الثاني، و أن يكونوا سمّوها صحيحة باعتبار من سبق عليه، فإنّهم يطلقون ذلك في بعض الاصطلاحات منه (رحمه الله)».
[١] عوالي اللئالي ٢: ٢٤٩ ح ٢٠، و عنه المستدرك ١٣: ٣٧٥ ح ٤.
[٣] الكافي ٥: ٢١٩ ح ٥، الفقيه ٣: ١٤٠ ح ٦١٦، التهذيب ٧: ٦٨ ذيل ح ٢٩٠، الوسائل ١٣: ٤١ ب (١٣) من أبواب بيع الحيوان ح ١.