مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٢ - الثامنة إذا مرّ الإنسان بشيء من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتّفاقا
..........
أموالهم، قال: «اشتروا ما ليس لهم» [١]. و بذلك عمل أكثر الأصحاب، و نقل في الخلاف [٢] فيه الإجماع.
و لكن قد ورد ما يخالف ذلك، و هو صحيحة الحسن بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يمرّ بالثمرة من الزرع و النخل و الكرم و الشجر و المباطخ و غير ذلك من الثمر يحلّ له أن يتناول منه شيئا و يأكل بغير إذن صاحبه؟
و كيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيّم؟ و كم الحدّ الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: «لا يحلّ له أن يأخذ منه شيئا» [٣]. و به أخذ جماعة من المتأخرين، و المرتضى في المسائل الصيداويّة، لاعتضادها بالقرآن الكريم المتضمّن للنهي عن أكل المال بغير تراض [٤]، و لقبح التصرّف في مال الغير، و باشتمالها على الحظر و هو مقدّم على ما تضمّن الإباحة عند التعارض، لأنّ دفع الضرر أولى من جلب النفع.
و حمل العلّامة [٥] الأخبار السابقة و ما شاكلها على ما إذا علم بشاهد الحال الإباحة. و هو بعيد: و الشيخ ((رحمه الله)) حمل خبر النهي على الكراهة، أو على النهي [٦] عن الحمل، جمعا بين الأخبار. و هو جمع حسن. و المصنّف- (رحمه الله)- قطع بالجواز من غير نقل خلاف، لندور المخالف قبل زمانه، حتى إنّ ابن إدريس [٧]- مع إطراحه لأخبار الآحاد رأسا- حكم بالإباحة، إمّا استنادا إلى الإجماع، أو إلى تواتر الأخبار، نظرا إلى طريقته في الاستدلال.
[١] التهذيب ٧: ٨٩ ح ٣٨٠، الاستبصار ٣: ٩٠ ح ٣٠٥، الوسائل ١٣: ١٤، ١٥ ب (٨) من أبواب بيع الثمار ح ٤.
[٢] الخلاف ط- كوشانپور ٢: ٥٤٦ مسألة ٢٨ كتاب الأطعمة.
[٣] التهذيب ٧: ٩٢ ح ٣٩٢، الاستبصار ٣: ٩٠ ح ٣٠٧، بتفاوت يسير، الوسائل ١٣: ١٥ ب (٨) من أبواب بيع الثمار ح ٧.
[٤] النساء: ٢٩.
[٥] المختلف: ٣٤٣.
[٦] الاستبصار ٣: ٩٠ ذيل ح ٣٠٧.
[٧] السرائر ٢: ٣٧١.