مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٠ - السابعة إذا كان بين اثنين نخل أو شجر
..........
و أردّ عليك، قال: «لا بأس بذلك» [١]. و كذا روي [٢] أنّ النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم قبّل أهل خيبر نخلهم و خيّرهم كذلك.
و ظاهر الأصحاب أنّ الصيغة تكون بلفظ القبالة، و أنّ لها حكما خاصّا زائدا على البيع و الصلح، لكون الثمن و المثمن واحدا، و عدم ثبوت الربا لو زاد أو نقص، و وقوعه بلفظ التقبيل، و هو خارج عن صيغتي العقدين. و في الدروس أنّه نوع من الصلح [٣]. و لا دليل عليه، كما لا دليل على إيقاعه بلفظ التقبيل، أو اختصاصه به.
و إنّما المعلوم من الرواية أنّه معاملة على الثمرة، و أنّه لازم بحيث يملك المتقبِّل الزائد، و يلزمه لو نقص. و يلزم ذلك أن يكون مضمونا في يده، و لعموم «على اليد ما أخذت [٤] حتى تودّي»، و لأنّه لم يدفعه مجّانا بل بعوض، و لو قلنا: إنّ المقبوض بالسوم مضمون، فهنا أولى.
و في الدروس أنّ قراره مشروط بالسلامة [٥]، حتى لو هلكت الثمرة بأجمعها فلا شيء على المتقبل، و دليله غير واضح. و ربّما وجّه بأنّ العوض إذا كان من المعوّض، و رضي به المقبّل، فقد رضي بكون حقّه في العين لا في الذمّة، فإذا تلف بغير تفريط احتاج ثبوت بدله في الذمّة إلى دليل. و فيه نظر. نعم، لو كان النقص بغير آفة بل لنقصان الخرص فلا نقصان، كما أنّه مع الزيادة يملك الزائد، و لو كان العوض غير مشروط منها.
و تردّد في التذكرة [٦] في سقوط شيء من المال لو تلفت الثمرة بآفة سماويّة،
[١] الكافي ٥: ١٩٣ ح ٢، الفقيه ٣: ١٤٢ ح ٦٢٣، التهذيب ٧: ١٢٥ ح ٥٤٦، الوسائل ١٣: ١٨ ب (١٠) من أبواب بيع الثمار ح ١.
[٢] الكافي ٥: ٢٦٦ ح ١، التهذيب ٧: ١٩٣ ح ٨٥٥، الوسائل ١٣: ١٨ ب (١٠) من أبواب بيع الثمار ح ٢.
[٣] الدروس: ٣٥١.
[٤] سنن الترمذي ٣: ٥٦٦ ح ١٢٦٦، مسند أحمد ٥: ١٢.
[٥] الدروس: ٣٥١.
[٦] التذكرة ١: ٥١٠.