مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٧ - الرابعة يجوز بيع العرايا بخرصها تمرا
و لا يجب أن يتماثل في الخرص بين ثمرتها عند الجفاف و ثمنها، عملا بظاهر الخبر (١).
و لا عريّة في غير النخل (٢).
قوله: «و لا يجب أن يماثل في الخرص- إلى قوله- عملا بظاهر الخبر».
(١) أي لا يجب مطابقة ثمرتها جافة لثمنها، بل المعتبر في الجواز بيعها بما يقتضيه ظنّ الخارص لها تمرا بقدره، بمعنى أنّها تقدّر رطبا أو بسرا أو نحوهما كم يبلغ تمرا إذا جفّت، فيباع تمرها بهذا المقدار تمرا. ثمَّ لا يجب مطابقة هذا التقدير للثمن عند الجفاف، فلو زادت عند الجفاف عمّا خرصها به أو نقصت لم يكن ذلك قادحا في الصحّة، عملا بإطلاق النصّ.
و قيل: يعتبر المطابقة، فلو اختلفا تبيّن بطلان البيع. و هو ضعيف. بل لا يجب جعل ثمرتها تمرا، و لا اعتباره بعد ذلك بوجه، لأصالة عدم الاشتراط. هذا هو المشهور من معنى عدم وجوب المماثلة بين ثمرتها و ثمنها.
و في التذكرة [١] أنّ المعتبر المماثلة بين ما عليها رطبا و بين الثمن تمرا، فيكون بيع رطب بتمر متساويا، و جعل هذا مستثنى من بيع الرطب بالتمر متساويا. و لم نجد هذا التفسير للمصنّف في غير هذا الكتاب، و لا لغيره صريحا، و إن كان أكثر عبارات العلّامة لا تنافيه. و المختار الأوّل.
قوله: «و لا عريّة في غير النخل».
(٢) هذا موضع وفاق. و إنّما تظهر الفائدة لو منعنا من بيع ثمر باقي الشجر بجنسه جافّا، كما هو المختار. و أمّا على ما ذهب إليه المصنّف من الجواز فمعنى نفي العريّة أنّه لا خصوصيّة لها حتى تتقيّد بقيودها، بل يجوز بيع الثمرة- اتّحد الشجر أم تعدّد،
[١] التذكرة ١: ٥٠٩.