مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٢ - الثالث الصرف
[و قد يتخلّص من الرّبا]
و قد يتخلّص من الرّبا بأن يبيع (١) أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غيرها، ثمَّ يشتري الأخرى بالثمن، و يسقط اعتبار المساواة. و كذا لو وهبه سلعته ثمَّ وهبه الآخر، أو أقرضه صاحبه ثمَّ أقرضه هو و تبارءا.
و كذا لو تبايعا و وهبه الزيادة، و كلّ ذلك من غير شرط.
[الثالث: الصرف]
الثالث: الصرف و هو بيع الأثمان بالأثمان (٢).
و يشكل بأنّ مقتضى التقسيط مقابلة كلّ من الجنسين بمقابله على النّسبة، فالعدول عنه بمجرّد العناية تحكّم.
و الّذي يوافق أصول الأصحاب هو الاحتمال الوسط، فإنّه هو المصحّح لأصل البيع، و إلّا كان مقتضى المقابلة لزوم الرّبا من رأس.
قوله: «و قد يتخلص من الربا بأن يبيع. إلخ».
(١) و لا يقدح في ذلك كون هذه الأمور غير مقصودة بالذات، و العقود تابعة للقصود، لأنّ قصد التخلّص من الربا إنّما يتم مع القصد إلى بيع صحيح، أو قرض، أو غيرهما من الأنواع المذكورة، و ذلك كاف في القصد، إذ لا يشترط في القصد إلى عقد قصد جميع الغايات المترتبة عليه، بل يكفي قصد غاية صحيحة من غاياته، فإنّ من أراد شراء دار مثلا ليؤاجرها و يكتسب بها فإنّ ذلك كاف في الصحّة، و إن كان لشراء الدار غايات أخر أقوى من هذه و أظهر في نظر العقلاء. و كذا القول في غير ذلك من أفراد العقود. و قد ورد في أخبار كثيرة [١] ما يدلّ على جواز الحيلة على نحو ذلك.
قوله: «الصرف و هو بيع الأثمان بالأثمان».
(٢) و الصرف- لغة [٢]- الصوت، و- شرعا- بيع الأثمان- و هي الذهب و الفضة- بالأثمان، كأنّه سمّي بذلك لما يشتمل عليه من الصوت عند تقليبها في البيع و الشراء.
[١] انظر الوسائل ١٢: ٤٥٥ ب ٢٠ من أبواب الرّبا.
[٢] النهاية لابن الأثير ٣: ٢٥.