مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٠ - الأوّل في بيان الجنس
و اللحوم مختلفة بحسب اختلاف أسماء الحيوان، فلحم البقر و الجواميس جنس واحد، لدخولها تحت نظر لفظ البقر (١). و لحم الضّأن و المعز جنس واحد. لدخولهما تحت لفظ الغنم. و الإبل عرابها و بخاتيّها (٢) جنس واحد.
و الحمام جنس واحد (٣). و يقوى عندي أنّ كلّ ما يختصّ منه باسم فهو جنس واحد كالفخاتي و الورشان.
قوله: «اللحوم مختلفة- إلى قوله- لدخولهما تحت لفظ البقر».
(١) هذا الحكم محلّ وفاق. و المراد أنّهما داخلا تحت البقر لغة، و إلّا فالعرف يأبى ذلك مع أنّه مقدّم على اللّغة. و قد تقدّم أنّ مناط الاتّحاد تناول اللّفظ الخاص لهما، فلو لا الإجماع على الحكم لكان فيه نظر. و ينبّه عليه ما قوّاه المصنّف في أفراد الحمام المختصّ باسم، كما سيأتي.
قوله: «عرابها و بخاتيها».
(٢) هو- بفتح الباء و تشديد الياء المثنّاة من تحت- جمع بختيّ- بضم الباء و تشديد الياء أيضا- الإبل الخراسانية.
قوله: «الحمام جنس واحد. إلخ».
(٣) قد تقدّم في الحجّ [١] تعريف الحمام على اختلاف فيه، و أنّ الفخاتي و الورشان من أفراده. و وجه الخلاف هنا الشكّ في أن مقوليّة الحمام على ما تحته مقوليّة النوع على الأصناف، أو الجنس على الأنواع. على الأوّل يحرم بيع بعضها ببعض مطلقا، و على الثاني يختصّ كلّ نوع بحكمه. و لمّا كان الوقوف على ذاتيّات الحقائق عزيزا جدّا، و لم يكن من جهة الشرع قاطع بشيء، حصل الخلاف. و بهذا يحصل الفرق بين أفراد الحمام و أفراد البقر بالنسبة إلى الجاموس، فإنّه قد ثبت شرعا أنّهما نوع واحد، و من ثمَّ ضمّ أحدهما إلى الآخر في الزّكاة. و عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢]
[١] ج ٢: ٤٢٩.
[٢] المائدة: ١.