مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٣ - الخامسة إذا حدث العيب بعد العقد و قبل القبض
سواء كان غريمه حاضرا أو غائبا (١).
[الخامسة: إذا حدث العيب بعد العقد و قبل القبض]
الخامسة: إذا حدث العيب بعد العقد و قبل القبض كان للمشتري ردّه، و في الأرش تردّد (٢). و لو قبض بعضه ثمَّ حدث في الباقي حدث كان الحكم كذلك فيما لم يقبض (٣).
أقرب، و هو يشعر بالخلاف لكن لا نعلم قائله، و إنّما خالف فيه الشافعي [١] فجعله على الفور، و هو محتمل إن لم يثبت الإجماع بتقريب الدليل السابق في نظائره.
قوله: «سواء كان غريمه حاضرا أو غائبا».
(١) نبّه بذلك على خلاف أبي حنيفة [٢] حيث شرط حضور الغريم في جواز الفسخ.
قوله: «إذا حدث العيب- إلى قوله- و في الأرش تردّد».
(٢) منشؤه من أنّ ضمان الجملة يقتضي ضمان الأجزاء و الأوّل ثابت في التلف قبل القبض فيكون الثاني كذلك، و من أصالة اللزوم و براءة البائع خرج منه التلف فيبقى الباقي. و هو خيرة الشيخ [٣] و ابن إدريس [٤]. و الأوّل أصحّ، و قد تقدّم مثله.
قوله: «و لو قبض بعضه ثمَّ حدث في الباقي حدث كان الحكم كذلك فيما لم يقبض».
(٣) بمعنى أنّه لو تعيّب يتخيّر المشتري بين أخذ أرشه و ردّ الجميع، و ليس له الاقتصار على ردّ المعيب خاصّة، و إن كان ظاهر العبارة قد يدلّ عليه، و هذا هو أصحّ القولين.
و ربما قيل بجواز الاقتصار على ردّ المعيب، نظرا إلى أنّ سبب الردّ هو العيب الحادث في البعض، و قد حدث حين كان ذلك البعض مضمونا وحده، فيتعلّق به
[١] المغني لابن قدامة ٤: ٢٥٨.
[٢] حلية الفقهاء ٤: ٢٣٧.
[٣] المبسوط ٢: ١٢٧ و الخلاف ٣: ١٠٩ مسألة ١٧٨.
[٤] السرائر ٢: ٣٠٥.