مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الخامس في أحكام العيوب
..........
و في هذا الحمل دفع لهذه الإشكالات، إلّا أنّه مدافع لإطلاق النصوص بالحمل، و بنصف العشر، من غير تقييد بكونه من المولى و كونها ثيبا. و فيه أيضا أنّه لا وجه لتقييد التصرّف بكونه بالوطي، بل اللّازم حينئذ الردّ على كلّ حال، لبطلان البيع. و ليس تقييد الحمل المطلق في النصوص الصحيحة و فتوى أكثر الأصحاب، و كون المردود نصف العشر خاصّة، أولى من استثناء هذا النوع من التصرّف من بين سائر التصرّفات.
و كون المنفعة مضمونة على المشتري، إمّا بناء على أنّ الفسخ يبطل العقد من أصله، نظرا إلى أنّ العيب يقتضي تزلزل العقد، فمع اختيار الردّ يكشف لنا عن عدم الملك، و أنّ العقد موقوف على اختيار الرضا بالعيب، أو أنّ ضمان المنفعة قد وجد في المصرّاة المردودة، على ما سيأتي [١]. و يكفي في التخصيص بكون المردود نصف العشر موافقته للغالب الأكثر من كون الحامل لا تكون بكرا.
و بالجملة فالعدول عن ظواهر هذه النصوص الكثيرة- مع عمل أكثر الأصحاب بها- لمناسبة الأصول غير واضح. و على هذا فيكون الردّ على وجه الجواز لا اللّزوم إن لم يكن الحمل من المولى، و يختص بالوطي.
و هل تلحق به مقدّماته من اللّمس و القبلة و النظر بشهوة؟ وجهان، من الأولويّة، و استلزامه لها غالبا، و من الاقتصار فيما خالف الأصل على مورد النصّ.
و توقّف في الدروس [٢]. و له وجه إن كان وقوع تلك الأشياء على وجه الجمع بينها و بين الوطي. و لو اختصّ التصرّف بها فالإلحاق به من باب مفهوم الموافقة أوجه، و إن كان استثناؤها مطلقا متوجّها، للملازمة.
و هل يختصّ الحكم بالوطي المتعارف في القبل أم يعمّ الدُّبر؟ وجهان،
[١] في ص ٢٩٢.
[٢] الدروس: ٣٦٤.