مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٦ - الثالثة إذا اختلفا في المبيع
[الثالثة: إذا اختلفا في المبيع]
الثالثة: إذا اختلفا في المبيع (١)، فقال البائع: بعتك ثوبا، فقال: بل ثوبين، فالقول قول البائع أيضا. فلو قال: بعتك هذا الثوب (٢)، فقال: بل هذا الثوب، فهاهنا دعويان، فيتحالفان و تبطل دعواهما.
و ليس بواضح، لأنّ السبب الناقل للملك- و هو العقد- لا نزاع بينهما فيه و لا تعدّد، و إنّما الخلاف فيما صاحبه من الأمور المذكورة، و هو أمر خارج عن السبب.
نعم، هو مقيد بما يذكر فيه منها، فما ثبت منها كان قيدا له، و لا يلزم من ذلك اختلافه، فتنازعهما يرجع إلى وجود تلك القيود و عدمه، فيقدّم المنكر. و هذا بعينه آت في المسألة السابقة.
قوله: «لو اختلفا في المبيع. إلخ».
(١) هذا النزاع نظير النزاع في قدر الثمن، و وجه تقديم قول البائع فيه من حيث إنّه منكر لبيع الزائد مع اتفاقهما على أمر مشترك، و هو بيع الثوب الواحد. و احتمال التحالف آت هنا بتوجيهه السابق و جوابه.
و لا يخفى أنّ ذلك كلّه حيث لا يكون المتنازع معيّنا، كهذا الثوب فيقول المشتري بل هذان لغير المذكور، فإنّه حينئذ يتعيّن القول بالتحالف. و لو كان الأوّل أحدهما فالقول قول البائع كالأوّل. و حيث لا يكون ذلك مستلزما للاختلاف في الثمن، كبعتك ثوبا بألف، فقال المشتري: بل ثوبين بألفين، فإنّه يقوى التحالف أيضا، إذ لا مشترك هنا يمكن الأخذ به.
قوله: «فلو قال بعتك هذا الثوب. إلخ».
(٢) الحكم هنا واضح بعد الإحاطة بما سلف، فإذا حلف البائع على نفي ما يدّعيه المشتري بقي على ملكه، فإن كان الثوب المذكور في يده و الّا انتزعه من يد المشتري.
و إذا حلف المشتري على نفي ما يدّعيه البائع، و كان الثوب في يده، لم يكن للبائع مطالبته به، لأنّه لا يدّعيه. و إن كان في يد البائع لم يكن له التصرّف فيه، لأنّه معترف بأنّه للمشتري، و له ثمنه في ذمّته. فإن كان البائع قد قبض الثمن ردّه على المشتري، و يأخذ الثوب قصاصا. و إن لم يكن قبضه أخذ الثوب قصاصا أيضا بذلك الثمن.