مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥١ - الثانية لو كان له على غيره طعام من سلم
و كذا لو دفع إليه مالا، و قال: اشتر به طعاما. فإن قال: اقبضه لي ثمَّ اقبضه لنفسك، صحّ الشراء دون القبض، لأنّه لا يجوز أن يتولى طرفي القبض، و فيه تردّد (١). و لو قال: اشتر لنفسك (٢)، لم يصحّ الشراء و لا يتعيّن له بالقبض.
بيعا للطعام قبل قبضه، فيتحقق الشرطان، و يلتحق بالباب. قال: و هذا من لطائف الفقه.
و هذا التحقيق غاية ما يقال في توجيه كلام الشيخ و من تبعه، إلّا أنّه مع ذلك لا يخلو من نظر، لأنّ مورد السلم و نظائره من الحقوق الثابتة في الذمّة لمّا كان أمرا كليا، كان البيع المتحقق به هو الأمر الكلّي. و ما يتعيّن لذلك من الأعيان الشخصية بالحوالة و غيرها ليس هو نفس المبيع، و إن كان الأمر الكلّي إنّما يتحقق في ضمن الأفراد الخاصة فإنّها ليست عينه، و من ثمَّ لو ظهر المدفوع مستحقّا أو معيبا رجع الحقّ إلى الذمّة، و المبيع المعيّن ليس كذلك. و نظير ذلك ما حقّقه الأصوليون من أنّ الأمر بالكلي ليس أمرا بشيء من جزئياته الخاصة، و إن كان لا يتحقق إلّا بها. و حينئذ فانصباب العقد على ما قبض، و كونه حينئذ بيعا غير واضح. فالقول بالتحريم عند القائل به في غيره غير متوجه. نعم لا بأس حينئذ بالكراهة، خروجا من خلاف الشيخ و الجماعة، و تحرّزا مما هو مظنة التحريم.
قوله: «و كذا لو دفع اليه مالا- إلى قوله- و فيه تردد».
(١) منشأ التردد من منع الشيخ [١] تولي الواحد طرفي القبض، محتجّا عليه بأنّه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه من نفسه، و تبعه عليه ابن البراج [٢]، و من أصالة الجواز، و لأنّه وكّله في الإقباض، و المغايرة الاعتبارية في القابض و المقبوض منه كافية. و مثله تولي طرفي العقد. و هو الأقوى.
قوله: «و لو قال: اشتر لنفسك. إلخ».
(٢) لأنّ مال الغير يمتنع شراء شيء به لنفسه ما دام على ملك الغير. و هذا هو
[١] المبسوط ٢: ١٢١.
[٢] المهذب ١: ٣٨٧.