مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٨ - الاولى من ابتاع متاعا و لم يقبضه ثمَّ أراد بيعه
..........
التولية أو ما الحق بها، لو باع هل يقع باطلا أو يأثم خاصة؟ صرّح ابن أبي عقيل [١] بالأول، فإنّه قال: و بالبطلان وردت السنة عن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم.
و يؤيّده أنّ النهي هنا راجع إلى نفس المبيع فيبطل، كبيع المجهول و نحوه، و لتعلّق النهي فيه بمصلحة لا تتم إلّا بإبطاله.
و بالثاني قطع العلّامة في المختلف قال فيه: و لو قلنا بالتحريم لم يلزم بطلان البيع [٢]. و لم يذكر دليله. و كأنّه نظر إلى أنّ النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد.
و يشكل بما مرّ.
و اعلم أنّ أكثر الأصحاب جعلوا موضع الخلاف هو الطعام، و أكثر الأخبار المانعة مصرّحة به. و أطلق في صحيحة منصور بن حازم، و معاوية بن وهب النهي عن بيع المكيل أو الموزون إلّا تولية. و به صرّح ابن أبي عقيل [٣]. و هو الظاهر، لعدم التنافي بين المطلق و المقيد [٤] حتى يجمع بينهما بالحمل على المقيد [٥]، كما في حمل ما أطلق فيه النهي على غير التولية لتحقّق المنافاة.
ثمَّ على القول باختصاص النهي بالطعام، فهل يعمّ كل ما أعدّ للأكل- كما هو موضوعة لغة [٦]- أو يختص بالحنطة و الشعير، لأنّه معناه شرعا، كما نبّه عليه في موارد منها في حلِّ طعام أهل الكتاب في الآية الشريفة [٧]؟ كلٌّ محتمل. و بالثاني صرّح الفاضل فخر المحققين في بعض فوائده [٨]. و لعلّه الأجود، اقتصارا في الحكم بما
[١] راجع المختلف: ٣٩٣.
[٢] راجع المختلف: ٣٩٣.
[٣] راجع المختلف: ٣٩٣.
[٤] في «ك» و «ب» العام و الخاص. و في «ه» جمع بين النسختين.
[٥] في «ك» و «ب» الخاص. و في «ه» جمع بينهما أيضا.
[٦] راجع مجمل اللغة ٢: ٥٨٢، الصحاح ٥: ١٩٧٤ و النهاية ٣: ١٢٦.
[٧] المائدة: ٥. راجع الوسائل ١٦: ٣٨٠ ب «٥١» من أبواب الأطعمة المحرّمة.
[٨] حكاه المحقق الكركي عن بعض الفوائد المنسوبة إليه. راجع جامع المقاصد ٤: ٣٩٨.