مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٨ - النظر الثاني فيما يدخل في المبيع
بخروجه، مثل أن يكون مساكن منفردة.
و تدخل الأبواب و الأغلاق المنصوبة (١)، في بيع الدار و إن لم يسمّها.
و كذا الأخشاب المستدخلة في البناء و الأوتاد المثبتة فيه، و السلّم المثبت في
الأرض. أما البناء فإن كان حائطا له دخل أيضا، لما ذكر. و إن كان غيره ففي دخوله وجهان، من أنّه من توابعه، و إطلاق البستان عليه ظاهرا إذا قيل: باع فلان بستانه و فيه بناء، و من عدم دخوله في مسمّاه لغة، و لهذا يسمّى بستانا و إن لم يكن فيه بناء، بخلاف ما لو لم يكن فيه شجر فتنتفي دلالة المطابقة و التضمّن، و أما انتفاء دلالة الالتزام فلعدم كونه لازما له بحيث يلزم من تصوّره تصوّره. و الأقوى في ذلك الرجوع إلى العرف، فإن عدّ فيه جزءا منه أو تابعا له دخل و إلّا فلا، و يختلف ذلك باختلاف البقاع و الأزمان و أوضاع البناء.
و اعلم أنّ البستان أعمّ من الكرم في اللغة و العرف العام، فلو باعه الكرم بلفظ البستان دخل فيه الشجر و الأرض كما ذكر، و البناء على التفصيل، و العريش الذي يوضع عليه القضبان و نحوها إذا كانت مثبتة دائما أو أكثريا، و لو كانت ممّا تنقل في أكثر الأحيان إلى غيره رجع فيه إلى العرف. و كذا يدخل الطريق و الشرب، لدلالة العرف على ذلك كلّه و إن لم يدخل في مفهومه.
و إن باعه بلفظ الكرم دخل شجر العنب قطعا لدلالة الكرم عليه لغة مطابقة.
و أمّا الأرض و العريش و الطريق و الشرب و البناء فيرجع فيها إلى العرف، فإن أفاد دخولها في مسمّاه دخل، و إلّا فلا. و لو أفاد دخول بعضها خاصة اختص به. و كذا القول في باقي الأشجار النابتة معه. و مع الشك في تناول العرف لها لا يدخل.
قوله: «و تدخل الأبواب و الاغلاق المنصوبة. إلخ».
(١) الوجه في دخول جميع هذه اقتضاء العرف كونها من أجزاء الدار و توابعها و مرافقها. و لو كان في الدار حمّام معدّ لها أو حوض أو بئر دخل أيضا. و في حكمها الخوابي المثبتة في الأرض أو الحيطان، بحيث تصير من أجزائها و توابعها عرفا.