مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٧ - الأول خيار المجلس
و لو خيّره فسكت (١)، فخيار الساكت باق، و كذا الآخر، و قيل: فيه يسقط، و الأول أشبه.
و لو كان العاقد واحدا عن اثنين (٢) كالأب و الجدّ، كان الخيار ثابتا، ما لم يشترط سقوطه، أو يلتزم به عنهما بعد العقد، أو يفارق المجلس الذي عقد فيه، على قول.
الرابع: التصرّف. فإن كان من المشتري كان التزاما بالبيع و بطل خياره، و بقي خيار البائع. و إن كان من البائع كان فسخا للبيع، و بطل خيارهما. و لا فرق بين التصرّف الناقل للملك و غيره، لكن لو وقع الناقل من المشتري مع بقاء خيار البائع، ففي صحته اشكال.
قوله: «و لو خيّره فسكت. إلخ».
(١) أمّا بقاء خيار الساكت فظاهر. و أمّا القائل، فالأقوى أنّه كذلك، لعدم حصول أحد الأمور المسقطة، فإنّ تخييره صاحبه لا يدل على اختياره الإمساك بإحدى الدلالات. و حديث «ما لم يفترقا» متناول له. و القول بسقوط خياره للشيخ [١] ((رحمه الله))، استنادا إلى ما روي عنه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم بعد قوله «ما لم يفترقا»: «أو يقل أحدهما لصاحبه: اختر» [٢]. و في هذه الزيادة نظر [٣].
قوله: «و لو كان الواحد عاقدا عن اثنين. إلخ».
(٢) عقد الواحد عن اثنين يشمل ما لو كانا خارجين عنه كالوكيل عن المتبايعين، و ما لو كان أحدهما، كالأب يعقد للصبي على ماله أو بالعكس، و كما لو كان أحد المتبايعين وكيلا عن الآخر، فإنّه يصدق أيضا أنّ الواحد عاقد عن اثنين و قائم مقامهما، و إن كان هو أحدهما. و الخيار المحكوم بثبوته أعم من كونه لذلك العاقد و لو
[١] نسبه إليه في جامع المقاصد ٤: ٢٨٥. و لكن صريح عبارته في المبسوط ٢: ٨٢ و الخلاف ٣: ٢١ خلاف ذلك. قال العلامة في المختلف: ٣٥٠ بعد نقل قول الشيخ عن الخلاف و المبسوط: «و قيل يسقط خيار الآخر».
[٢] مسند أحمد ٢: ٧٣.
[٣] ورد في هامش «ك» هذه الزيادة (مجهولة السند. بخطه).