مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٩ - الأولى تلقي الركبان مكروه
..........
ذهب جماعة إلى تحريمه [١]، عملا بظاهر النهي الوارد في الاخبار. روى منهال القصاب عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «لا تتلقّ و لا تشتر ما يتلقى و لا تأكل منه» [٢]. و الأصل فيه التحريم، فحمله على الكراهة ليس بجيد. نعم يمكن ردّه بجهالة بعض سنده. و منه يظهر وجه ما اختاره المصنف و جماعة [٣] من الكراهة عملا بالأصل، و يكفي في إثبات الكراهة أمثال ذلك.
و المراد بالتلقي الخروج أربعة فراسخ فما دون إلى الركب القاصد إلى بلد، للبيع عليهم أو الشراء منهم فهنا قيود:
الأول: كون الخروج بقصد ذلك، فلو خرج لا له فاتفق الركب لم يكره و لم يحرم.
الثاني: تحقق مسمّى الخروج من البلد، فلو تلقى الركب في أول وصوله إلى البلد لم يثبت الحكم، و إن لم يكن قد عرف السعر. و لو دخل بعض الركب فتلقّى البعض الخارج، قيل: يسقط النهي أيضا. و يشكل بصدق التلقي للخارج منه، إلّا أن يقال: لا يصدق على بعضه اسم الركب.
الثالث: أن لا يتجاوز أربعة فراسخ، فلو زاد كان سفرا للتجارة لا بأس به.
الرابع: جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعه و يشتريه، فلو علم بهما أو بأحدهما لم يثبت الحكم فيه، كما يشعر به التعليل في قوله: «لا يتلقّ أحدكم تجارة خارجا من المصر، و المسلمون يرزق اللّٰه بعضهم من بعض» [٤]. و الظاهر أنّ الاعتبار بعلم من
[١] منهم الشيخ في المبسوط ٢: ١٦٠ و الخلاف ٣: ١٧٢ مسألة ٢٨٢ و ابن إدريس في السرائر ٢: ٢٣٧.
[٢] الكافي ٥: ١٦٨ ح ٢، الفقيه ٣: ١٧٤ ح ٧٧٩، التهذيب ٧: ١٥٨ ح ٦٩٦، الوسائل ١٢: ٣٢٦ ب «٣٦» من أبواب آداب التجارة ح ٢.
[٣] منهم الشيخ في النهاية: ٣٧٥، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي: ٣٦٠، و ابن حمزة في الوسيلة: ٢٦٠.
[٤] الكافي ٥: ١٦٨ ح ١، التهذيب ٧: ١٥٨ ح ٦٩٧، الفقيه ٣: ١٧٤ ح ٧٧٨، الوسائل ١٢: ٣٢٦ ب «٣٦» من أبواب آداب التجارة ح ٥.