مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٢ - الثالث أن يكون مقدورا على تسليمه
[الثالث: أن يكون مقدورا على تسليمه]
الثالث: أن يكون مقدورا على تسليمه، فلا يصحّ بيع الآبق منفردا، و يصحّ منضما (١) إلى ما يصحّ بيعه. و لو لم يظفر به، لم يكن له رجوع على البائع (٢)، و كان الثمن مقابلا للضميمة.
المشتري يرجع بالثمن أيضا. و إن كانت غير مستوعبة لرقبته رجع بقدر أرشه. و لو كان عالما بعيبه راضيا بتعلق الحق به لم يرجع بشيء، لأنّه اشترى معيبا عالما بعيبه.
ثمَّ إن فداه السيد أو المشتري فالبيع بحاله، و إلّا بطل مع الاستيعاب. و فداء المشتري له كقضاء دين غيره، يعتبر في رجوعه عليه اذنه فيه.
قوله: «فلا يصحّ بيع الآبق منفردا و يصحّ منضمّا. إلخ».
(١) أي إلى ما يصحّ بيعه منفردا فتخرج ضميمته إلى آبق آخر، و ما لا ينفرد بالبيع لقلته و نحوه. و يعتبر كونها من مالك العبد ليستحق جميع الثمن، إذ لو كانت من غيره لم يستحق شيئا فيمتنع صحة بيعه. و في صحيحة رفاعة [١] عن الكاظم (عليه السلام) دليل عليه. و كما يجوز بيع الواحد منضما فكذا الأكثر. و لو كان مع الثمن المتمول آبق آخر صحّ أيضا لوجود المقتضي في الجميع. و انما يمتنع بيع الآبق مع تعذر تسليمه، فلو أمكن صحّ، و إن سمّي آبقا. و لو أمكن للمشتري خاصة فالأقوى الجواز.
و لا يلحق به غيره مما في معناه، كالبعير الشارد و الفرس العائر على الأقوى، اقتصارا فيما خالف الأصل على المنصوص. فعلى هذا يبطل البيع للغرر. و يحتمل الصحة مراعاة بالتسليم.
قوله: «و لو لم يظفر به لم يكن له رجوع على البائع. إلخ».
(٢) بمعنى أنّه لا يوزّع عليها و على الآبق و يرجع بحصته منه، بل ينزّل الآبق بالنسبة إلى الثمن منزلة المعدوم. و ليس المراد أنّ الآبق يخرج عن كونه مبيعا لينحصر الثمن في الضميمة إذا تعذر تحصيله- كما يقتضيه ظاهر العبارة بل ظاهر عبارة الجميع- لأنّ الآبق جزء من المثمن، و البيع قد وقع عليهما، و القدرة على تسليمه ليست شرطا في صحة البيع، و مقتضى البيع توزيع الثمن على جميع المثمن. فلمّا تخيل من ذلك
[١] الكافي ٥: ١٩٤ ح ٩، التهذيب ٧: ١٢٤ ح ٥٤١، الوسائل ١٢: ٢٦٢ ب «١١» من أبواب عقد البيع ح ١.