مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٢ - العقد
سواء كان في الحقير أو الخطير (١)، و يقوم مقام اللفظ، الإشارة مع العذر (٢).
و لا ينعقد إلّا بلفظ الماضي (٣). فلو قال: اشتر أو ابتع أو أبيعك، لم
كانت هبة فاسدة لم يجز. و لا بأس به، إلّا أنّ في مثال الهبة نظرا، من حيث إنّ الهبة لا تختص بلفظ، بل كل لفظ يدل على التمليك بغير عوض كاف فيها، كما ذكروه في بابه. و جواز التصرف في المثال المذكور موقوف على وجود لفظ يدل عليها، فيكون كافيا في الإيجاب. اللهمّ إلّا أن يعتبر القبول القولي مع ذلك، و لا يحصل في المثال، فيتجه ما قاله.
قوله: «سواء كان في الحقير أو الخطير».
(١) ردّ به على بعض العامة، حيث اكتفى بالمعاطاة في المحقّرات، و أقامها فيه مقام البيع. و اختلفوا في تحديدها، فقال بعضهم [١]: «ما لم يبلغ نصاب السرقة» و أحالها آخرون على العرف [٢]، كرطل خبز و غيره مما يعتاد فيه المعاطاة. و هو تحكّم. و الذي اختاره متأخرو الشافعية [٣] و جميع المالكية [٤] انعقاد البيع بكل ما دلّ على التراضي، و عدّه الناس بيعا. و هو قريب من قول المفيد [٥] و شيخنا المتقدم [٦]. و ما أحسنه و أمتن دليله، إن لم ينعقد الإجماع على خلافه.
قوله: «و يقوم مقام اللفظ الإشارة مع العذر».
(٢) كما في الأخرس، و من بلسانه آفة، فإنّه يكفي في انعقاد بيعه و قبوله له الإشارة المفهمة. و في حكمها الكتابة على ورق، أو لوح، أو خشب، أو تراب، و نحوها.
و اعتبر العلّامة [٧] في الكتابة انضمام قرينة تدل على رضاه.
قوله: «و لا ينعقد الا بلفظ الماضي. إلخ».
(٣) إنّما اعتبر في العقد لفظ الماضي، لأنّ الغرض منه الإنشاء و هو صريح فيه،
[١] راجع المجموع ٩: ١٦٤.
[٢] راجع المجموع ٩: ١٦٤، كفاية الأخيار ١: ١٤٧.
[٣] راجع السراج الوهاج: ١٧٣، كفاية الأخيار ١: ١٤٧.
[٤] راجع حلية العلماء ٤: ١٤، رحمة الأمة: ١٢٧، المغني لابن قدامة ٤: ٥.
[٥] المقنعة: ٥٩١.
[٦] المراد به السيد حسن بن السيد جعفر. راجع ص ١٤٧ هامش ٢.
[٧] نهاية الاحكام ٢: ٤٥١.