مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥ - الثالث لو تجدّد العذر بعد التحام الحرب
تردّد، إلّا مع العجز عن القيام به.
و إذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه وجب، و لو كان على سبيل الأجرة لم يجب (١).
و من عجز عنه بنفسه (٢) و كان موسرا، وجب إقامة غيره، و قيل
و صاحب الدّين لم يعتبر رجوعه، لعموم الأوامر الدالّة على الثبات [١] حينئذ. و إن كان ذاتيا، كالمرض و العمى و الإقعاد ففي السقوط قولان، أقربهما ذلك، لعدم القدرة التي هي شرط الوجوب. قال ابن الجنيد يجب الثبات هنا أيضا [٢]. و هو ضعيف. نعم لو لزم من رجوعه تخاذلا في المسلمين و انكسارا، اتّجه عدم السقوط.
و اعلم أنّ ظاهر العبارة كون الخلاف في القسم الأوّل خاصّة، و الموجود في كتب الخلاف كونه في الثاني.
قوله: «و إذا بذل للمعسر ما يحتاج اليه وجب، و لو كان على سبيل الأجرة لم يجب».
(١) و الفرق بين الأمرين أنّ الإجارة لا تتم إلّا بالقبول، و هو نوع اكتساب لا يجب تحصيله للواجب المشروط به، بخلاف البذل، فإنّه يتحقق بالإيجاب خاصّة، و هو من فعل الباذل. و وجوب القبول على المبذول له هو المشهور، بل لم ينقلوا فيه خلافا.
و قد تقدم في الحجّ مثله [٣]. و ذهب بعض الأصحاب إلى اشتراط كونه بوجه لازم، كالنذر، أو قبوله البذل، و إلّا لم يجب [٤]. و الأوّل أقوى.
قوله: «و من عجز عنه بنفسه. إلخ».
(٢) الأقوى وجوب الاستئجار مع الحاجة إليه، أو أمر الإمام له بذلك، و إلّا فلا،
[١] كما في سورة الأنفال: ١٥ و ٤٥، راجع أيضا الوسائل ١١: ٦٥ ب «٢٩» من أبواب جهاد العدوّ و ما يناسبه.
[٢] نقله عنه العلامة في المختلف: ٣٢٤.
[٣] راجع الجزء الثاني: ١٣٣.
[٤] المحقق الثاني في حاشيته على الشرائع: ١٨١ و جامع المقاصد ٣: ٣٧٣.