مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٤ - العقد
[الفصل الثاني في عقد البيع، و شروطه، و آدابه]
الفصل الثاني في عقد البيع، و شروطه، و آدابه
[العقد]
العقد: هو اللفظ الدالّ (١) على نقل ملك، من مالك إلى آخر، بعوض معلوم.
و الظاهر أنّ الحكم مختصّ بالجائر المخالف للحق، نظرا إلى معتقده من استحقاقه ذلك عندهم، فلو كان مؤمنا لم يحلّ أخذ ما يأخذه منهما، لاعترافه بكونه ظالما فيه. و إنّما المرجع حينئذ إلى رأي حاكمهم الشرعي، مع احتمال الجواز مطلقا، نظرا إلى إطلاق النص و الفتوى. و وجه التقييد أصالة المنع إلّا ما أخرجه الدليل، و تناوله للمخالف متحقق، و المسؤول عنه للأئمة (عليهم السلام) انّما كان مخالفا للحق، فيبقى الباقي. و ان وجد مطلق فالقرائن دالة على ارادة المخالف منه، التفاتا الى الواقع أو الغالب.
قوله: «العقد هو اللفظ الدال. إلخ».
(١) اختلفت عبارات الأصحاب في حقيقة البيع، فجعله جماعة- منهم المصنف في النافع [١]، و الشهيد [٢] ((رحمه الله))- نفس الإيجاب و القبول الناقلين لملك الأعيان.
و احتجّوا عليه بأنّ ذلك هو المتبادر عرفا من معنى البيع فيكون حقيقة فيه.
و ذهب آخرون [٣] إلى أنّه أثر العقد، و هو انتقال العين. إلخ. و ردّه الشهيد ((رحمه الله)) في بعض تحقيقاته إلى الأول، نظرا إلى أنّ الصيغة المخصوصة سبب في الانتقال، فأطلق اسم المسبب على السبب، و عرّف المغيّى بالغاية. و فيه نظر لأنّ الإطلاق المذكور مجازيّ، يجب الاحتراز عنه في التعريفات الكاشفة للماهيّة، إلّا مع
[١] المختصر النافع: ١١٨.
[٢] الدروس: ٣٣٤.
[٣] كالشيخ في المبسوط ٢: ٧٦، و ابن إدريس في السرائر ٢: ٢٤٠، و العلامة في التحرير ١: ١٦٤.