مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٢ - ما يكره لأنّه يفضي الى محرّم أو مكروه غالبا
و لا بأس بأخذ الأجرة على عقد النكاح (١).
[و المكروهات ثلاثة]
و المكروهات ثلاثة:
[ما يكره لأنّه يفضي الى محرّم أو مكروه غالبا]
ما يكره لأنّه يفضي الى محرّم أو مكروه (٢) غالبا، كالصرف، و بيع الأكفان، و الطعام، و الرقيق، و اتخاذ الذبح و النحر صنعة.
غيره، حرم عليه أخذ الأجرة عليه مطلقا، لأنّه حينئذ يكون واجبا، و الواجب لا يصحّ أخذ الأجرة عليه. و إن لم يتعين عليه، فإن كان له غنى عنه لم يجز أيضا، و إلّا جاز. و قيل: يجوز مع عدم التعيّن مطلقا. و قيل: يجوز مع الحاجة مطلقا. و من الأصحاب [١] من جوّز أخذ الأجرة عليه مطلقا. و الأصحّ المنع مطلقا، إلّا من بيت المال على جهة الارتزاق، فيتقيّد بنظر الإمام. و لا فرق في ذلك بين أخذ الأجرة من السلطان و من أهل البلد و المتحاكمين، بل الأخير هو الرشوة التي وردت في الخبر أنّها كفر باللّٰه و برسوله [٢].
قوله: «و لا بأس بأخذ الأجرة على عقد النكاح».
(١) أي على مباشرة الصيغة من أحد الجانبين أو منهما، فإنّ ذلك غير واجب، أمّا تعليم الصيغة و إلقاؤها على المتعاقدين فهو من باب تعليم الواجب، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه. و كذا غيره من العقود. و أمّا الخطبة- بالضم- بمعنى حمد اللّٰه تعالى، و الصلاة على رسوله، و ذكر ما يناسب مقام العقد عنده، و- بالكسر- بمعنى طلب الزوجة من نفسها، أو وليّها، أو أقاربها، و محاورتهم في ذلك، فيجوز أخذ الأجرة عليه أيضا، لأنّه ليس بواجب.
قوله: «ما يكره لأنه يفضي الى محرّم أو مكروه. إلخ».
(٢) قد علّل في الأخبار [٣] إفضاء هذه المذكورات الى المحرم أو المكروه، فعلّل
[١] كالشيخ المفيد في المقنعة: ٥٨٨ و الشيخ الطوسي في النهاية: ٣٦٧.
[٢] الكافي ٥: ١٢٦ ح ١، التهذيب ٦: ٣٦٨ ح ١٠٦٢، الوسائل ١٢: ٦١ ب «٥» من أبواب ما يكتسب به ح ١.
[٣] الوسائل ١٢: ٩٧ ب «٢١» من أبواب ما يكتسب به ح ١، ٤، ٦.