مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٥ - الثالث ما لا ينتفع به
أو بحريّة، كالجرّي (١)، و الضفادع و السلاحف و الطافي (٢)، و السباع كلّها إلّا الهرّ و الجوارح طائرة كانت كالبازي، أو ماشية كالفهد. و قيل: يجوز بيع السباع كلّها تبعا، للانتفاع بجلدها أو ريشها. و هو الأشبه (٣).
قوله: «كالجرّي».
(١) هو- بكسر الجيم و تشديد الراء مكسورة- سمك طويل أملس، لا فلس له.
و ليس من المسوخ بحريّة غيره و غير الدعموص، فقوله: «و السلاحف و الضفادع» معطوف على المسوخ، و هو مغاير لها. و التقدير: لا يجوز بيع ما لا ينتفع به، كالمسوخ و الضفادع و السلاحف.
قوله: «و الطافي».
(٢) هو من السمك المحلّل ما مات في الماء، وصف بذلك لأنّه إذا مات فيه طفا على وجهه.
قوله: «و السباع كلّها، و قيل: يجوز بيع السباع كلّها تبعا للانتفاع بجلدها، أو ريشها، و هو الأشبه».
(٣) هذا القول هو الأقوى، لوقوع الذكاة عليها، و كونها طاهرة منتفعا بها. و قول المصنّف: «إلّا الهرّ و الجوارح» استثناء من القول بالمنع من بيع السباع. و يفهم منه أنّها مستثناة على القولين. و ليس بجيّد. بل قد قيل بعدم جواز بيع شيء من السباع البتّة. و منهم من استثنى الفهد خاصة. و منهم من استثنى الفهد و سباع الطير خاصة. فما حكاه المصنّف أوّلا من المنع و الاستثناء هو أحد الأقوال في المسألة. و لعلّ تخصيصه من بين الأقوال لقوّته، حيث وقع النصّ [١] الصحيح على جواز بيع الفهد و سباع الطير، فاستضعف حكاية خلافه خصوصا مع ضعف مستنده.
و أمّا الهرّ فنسب جواز بيعه في التذكرة [٢] إلى علمائنا، و هو يعطي الاتفاق عليه،
[١] الكافي ٥: ٢٢٦ ح ٤، التهذيب ٦: ٣٨٦ ح ١١٤٨، الوسائل ١٢: ١٢٣ ب «٣٧» من أبواب ما يكتسب به ح ١.
[٢] التذكرة ١: ٤٦٤.