مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٠ - الرابع في المقيم للحد
و لو امتنع و آثر المضي إلى قضاة الجور، كان مرتكبا للمنكر (١).
لا ينعزل بموت الإمام الناصب له، و إن كان في موت المنصوب على الخصوص خلاف.
إذا تقرّر ذلك فيجب على من عرف الأحكام على الوجه المذكور الحكم و الإفتاء كفاية، كما يجب عليه تحصيل تلك المرتبة كذلك على المشهور. و قيل: إنّ وجوب تحصيلها عيني. و هو ضعيف، و لكن قد يصير الواجب الكفائي عينيا، كما إذا لم يكن ثمَّ قائم به، فإنّه يجب على الجميع النهوض إليه إلى أن يوجد من فيه الكفاية. و لا يكفي ظن وصول الناهض الى المطلوب، فإنّ على كلّ خير مانعا. و إنّما يجب عليه الإفتاء و الحكم إذا لم يخف على نفسه أو على أحد المؤمنين، و إلّا لم يجز التعرض اليه بحال.
قوله: «و لو امتنع و آثر المضي إلى قضاة الجور كان مرتكبا للمنكر».
(١) الضمير المستتر يعود على الخصم الذي دعاه خصمه إلى قاضي الحق، فإنّه حينئذ باختياره المضي إلى قاضي الجور يكون مرتكبا للمنكر فاسقا، لأنّ ذلك كبيرة عندنا. و كذا القول في المدّعي إذا قدم غريمه ابتداء إليهم، مع إمكان تحصيل حقه بدونه. و قد روى الشيخ في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «أيّما مؤمن مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر، فقضى عليه بغير حكم اللّٰه، فقد شركه في الإثم» [١].
و عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قول اللّٰه عزّ و جلّ وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ [٢] فقال: «يا أبا بصير إنّ اللّٰه عزّ و جلّ قد علم أنّ في الأمّة حكاما يجورون، أما إنّه لم يعن حكام العدل، و لكنّه عنى حكام الجور، يا با محمّد إنّه لو كان لك على رجل حق، فدعوته إلى حاكم أهل
[١] الكافي ٧: ٤١١ ح ١، الفقيه ٣: ٣ ح ٤، التهذيب ٦: ٢١٨ ح ٥١٥، الوسائل ١٨: ٢ ب «١» من أبواب صفات القاضي ح ١.
[٢] البقرة: ١٨٨.