مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٦ - الرابع في المقيم للحد
و هل يقيم الرجل الحدّ على ولده و زوجته؟ فيه تردّد (١).
و لو ولي وال من قبل الجائر (٢)، و كان قادرا على إقامة الحدود، هل له إقامتها؟ قيل: نعم، بعد أن يعتقد أنّه يفعل ذلك بإذن الإمام الحق،
إلّا الشاذ [١]. و شرطه العلم بمقادير الحدود، لئلّا يتجاوز حدّه، و مشاهدة الموجب، أو إقرار المملوك الكامل به. أمّا ثبوته بالبيّنة فيتوقف على الحاكم الشرعي. و إطلاق المولى يشمل الذكر و الأنثى. و عبّر الشيخ [٢] ((رحمه الله)) بالإنسان الشامل لهما أيضا.
و كذلك يشمل الحرّ و العبد. و تردّد في الدروس [٣] في إقامة المرأة على رقيقها، و المكاتب على رقيقه، و الفاسق مطلقا. و أراد المصنّف بعدم الإمام (عليه السلام) عدم ظهوره و بسط يده، و هو حال الغيبة، و إن كانت العبارة غير جيّدة.
قوله: «و هل يقيم الرجل الحدّ على ولده و زوجته؟ فيه تردّد».
(١) منشأ التردّد من دعوى الشيخ ((رحمه الله)) ورود الرخصة في ذلك [٤]، و من أصالة المنع، و عدم ظهور موجب الترخّص. و قد ظهر بذلك أنّ المنع أقوى. و يظهر من المختلف [٥] أنّ موضع النزاع ما لو كان الأب و الزوج بل المولى فقيها، و حينئذ فيتجه الجواز، لما سيأتي [٦] من جواز إقامة الفقيه الحدود في حال الغيبة. و لا فرق في الزوجة بين الدائم و المنقطع و لا في الزوجين بين الحرّين و العبدين و المفترقين، فيجتمع على الأمة ولاية الزوج و السيّد. و لا فرق في الحدّ بين ما يوجب الجلد، أو الرجم، أو القتل. و لا يشترط الدخول.
قوله: «و لو ولي وال من قبل الجائر. إلخ».
(٢) ظاهر كلام الأصحاب و صريح بعضهم أنّ هذا المتولّي غير فقيه شرعي، و إنّما
[١] في هامش «ج» و «ه»: «هو سلّار ((رحمه الله)) فإنه منع من اقامة غير الامام مطلقا. منه سلمه اللّٰه».
راجع المراسم: ٢٦٠. و في دلالته على ما ذكره تأمل. راجع أيضا المختلف: ٣٣٩.
[٢] النهاية: ٣٠١.
[٣] الدروس: ١٦٥.
[٤] النهاية: ٣٠١.
[٥] المختلف: ٣٣٩.
[٦] في ص: ١٠٧.