مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥ - الرابع في المقيم للحد
و لو افتقر إلى الجراح أو القتل، هل يجب؟ قيل: نعم (١)، و قيل: لا، إلّا بإذن الإمام، و هو الأظهر.
[الرابع: في المقيم للحد]
الرابع: في المقيم للحد و لا يجوز لأحد إقامة الحدود، إلّا للإمام مع وجوده، أو من نصبه لإقامتها.
و مع عدمه، يجوز للمولى إقامة الحدّ على مملوكه (٢).
فيه، بل يمكن تأدّيه بنحو فرك الاذن و غمز البدن. و المراد بالجواز في قوله: «جاز» معناه الأعمّ، لأنّ الانتقال إلى ذلك حين لا ينفع اللّسان واجب.
قوله: «و لو افتقر الى الجرح أو القتل، هل يجب؟ قيل: نعم.
إلخ».
(١) القول الأول للسيّد المرتضى [١] ((رحمه الله))، و تبعه عليه العلّامة في المختلف [٢] و المنتهى [٣]، و التحرير [٤]، لعموم الأوامر [٥] و إطلاقها، و لأنّ القتل و الجرح غير مطلوبين بالذات. و هو حسن بالنسبة إلى الجرح، أمّا القتل فغير واضح، لأنّ الأدلّة لا تتناوله، لفوات معنى الأمر و النهي معه، إذ الغرض من هذه المراتب ارتكاب المأمور أو المنهي لما طلب منه. و شرطه تجويز التأثير، و هو لا يتحقق مع القتل، و كونه مؤثرا في غير المأمور و المنهي غير كاف، لأنّ المعتبر بالذات هو، و الشرط معتبر فيه خاصة. و القول الثاني أشهر، لكنّ دليله في غير القتل غير واضح. و على القول بالمنع يجوز ذلك للفقيه الجامع لشرائط الفتوى إن سوّغنا له إقامة الحدود حالة الغيبة.
قوله: «و مع عدمه يجوز للمولى إقامة الحدّ على مملوكه».
(٢) جواز إقامة السيّد الحدّ على مملوكه هو المشهور بين الأصحاب، لم يخالف فيه
[١] نقله عنه الشيخ في الاقتصاد: ١٥٠.
[٢] المختلف: ٣٣٩.
[٣] المنتهى ٢: ٩٩٣.
[٤] التحرير ١: ١٥٧.
[٥] انظر الوسائل ١١: ٤٠٣ ب «٣» من أبواب الأمر و النهي.