كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٧
به التشهد الذي تشتمل عليه سجدتا السهو، وانه يكتفى به بدلا عن التشهد الفائت، فلا تدل على وجوب تشهد آخر معنون بالقضاء. وثالثا: سلمنا دلالتها على ذلك إلا أن مضمونها حينئذ غير مطابق لفتوى المشهور لانهم يقدمون قضاء الجزء المنسي الذي هو من متممات الصلاة على سجدتي السهو ولا يجوزون الفصل، والرواية قد دلت على العكس. ومنه تعرف عدم انجبار ضعفها بالعمل لو سلمنا كبرى الانجبار، إذ لا عامل بمضمونها على ما هو عليه، فهي غير صالحة للاستناد إليها بوجه. والمتحصل من جميع ما مر ان الروايات المستدل بها للمشهور كلها مخدوشة بما عرفت، لقصورها دلالة وبعضها سندا أيضا. أضف إلى ذلك ورود روايات كثيرة مستفيضة معتبرة قد دلت وهي في مقام البيان وتعيين تمام الوظيفة على ان التشهد المنسي لا حكم له عدا سجدتي السهو، إذ ليس فيها من ذكر القضاء عين ولا أثر كصحيحة سليمان بن خالد: عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الاولتين فقال: (إن ذكر قبل أن يركع فليجلس وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو) [١]. ونحوها صحاح ابن أبي يعفور، والحسين بن أبى العلا [٢]. والفضيل بن يسار والحلبي [٣]، وموثقة أبي بصير [٤]. فلو كان القضاء واجبا فكيف اهمل ولماذا اقتصر في جميعها على التعرض لسجدتي
[١] الوسائل باب ٧ من ابواب التشهد الحديث ٣.
[٢] الوسائل باب ٧ من ابواب التشهد الحديث ٤، ٥.
[٣] الوسائل باب ٩ من ابواب التشهد الحديث ١، ٣.
[٤] الوسائل باب ٧ من ابواب التشهد الحديث ٦.