كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
الوجه الثاني: ما قد يدعى من ان الحديث لا اطلاق له كي يشمل الجاهل لعدم كونه في مقام البيان إلا من ناحية الاركان، اعني الخمسة المستثناة، فهو مسوق لبيان اهمية هذه الامور وان الصلاة تعاد من اجلها، وأما ما عدا الاركان اعني عقد المستثنى منه فليس الحديث في مقام بيان حكمها وانها لا تعاد مطلقا أو في الجملة كى ينعقد له الاطلاق والمتيقن منه صورة النسيان، كما أن العمد غير داخل قطعا، وأما الجهل فمشكوك الدخول، فلا مجال للتمسك بالاطلاق بالاضافة إليه: ويؤيد ذلك بالاجماع المستفيض على الحاق الجاهل بالعامد. وفيه: ان هذه الدعوى أوضح فسادا من سابقتها ضرورة ان حكم الاركان إنما استفيد من مفهوم الاستثناء، والذي عقد له الكلام إنما هو عدم الاعادة فيما عدا الخمس، إذ النظر الا ستقلالي متعلق ابتداءا نحو عقد المستثنى منه، ومعه كيف يمكن القول بعدم كونه في مقام البيان إلا من ناحية الاركان: نعم يمكن دعوى العكس بان يمنع عن الاطلاق في الخمس، وان الحديث لا يدل إلا على الاعادة فيها في الجملة، وبنحو الموجبة الجزئية قبال غير الاركان، فان لهذه الدعوى مجالا وإن كانت ساقطة أيضا كما لا يخفى. وأما نفي كونه في مقام البيان لما عدا الاركان مع انه المقصود الاصلي الذي سيق من اجله الكلام فهو في حين المنع جدا، ولا ينبغي الاصغاء إليه، بل قد عرفت ان اطلاق الحديث شامل لصورة العمد أيضا لولا الانصراف المانع عن الالتزام به. وعلى الجملة فلا مجال لانكار الدلالة على الاطلاق الشامل لحالتي الجهل والسهو، والمنع عن ذلك في غير محله. وأما الاجماع المدعى على الحاق الجاهل بالعامد فجلعه مؤيدا فضلا عن الاستدلال به كما عن بعض غريب جدا، فان مورد الاجماع الذي