كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٤
الصلاة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض احدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة، فانه إذا فعل لك مرات لم يعد إليه الشك.. الخ) [١]. فانه يستفاد منها ان المناط في عدم الاعتناء بكثرة الشك عدم تمكين الخبيث وتطميعه وتعويده وانه متى ترك ترك ولم يعد إليه الشك، فلا يفرق في ذلك بين تعلق الكثرة باجزاء الصلاة أم باصلها. ولكن الظاهر عدم الدلالة على التعدي لوجود الفارق انما الاخيرة فلان موردها النقض وقطع الصلاة، وهو إما محرم كما عليه المشهور، أو مكروه على الاقل، وعلى أي حال فهو امر مرجوح، ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع أن يكون ذلك مستندا إلى الشيطان وناشئا عن اغوائه، ومن ثم أمر عليه السلام بعدم الاعتناء، فكيف يمكن أن يقاس عليه الشك المتعلق باصل الصلاة المستتبع للتكرار، ضرورة أنه وإن كثر لا مرجوحية فيه أبدا ما لم يبلغ حد الوسوسة كما هو المفروض فكيف يمكن أن يدعى أن من عمل الشيطان ومستند إلى تطميعه كي يشمله النص، وكذا الحال في كثرة الشك المتعلق بالشرائط الخارجة عن الصلاة كالتطهير من الحديث أو الخبث ونحو ذلك، فان شيئا من ذلك ما لم يصل حد الوسواس وكان الشك ناشئا عن سبب عادي متعارف كما هو محل الكلام لا مرجوحية فيه بوجه. ومنه تعرف الحال في الصحيحة السابقة، فان موردها النقض أيضا ولو بقرينة الروايات الواردة في كثير الشك في الاجزاء الناهية عن الاعتناء كموثقة عمار المتقدمة بناءا على ما استظهرنا منها كما مر من الدلالة على البطلان وانتقاض الصلاة لو اعتنى بشكه من اجل
[١] الوسائل باب ١٦ من ابواب الخلل الحديث ١، ٢.