كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١
التخيير في غير محله. ومنه تعرف لزوم تأخير سجدة السهو عن ركعة الاحتياط، لصراحة الاخبار في ان محل هذه السجدة إنما هو بعد الانصراف والتسليم، ولم يحرز الانصراف بعد الفراغ من الركعة البنائية ما لم تتعقب بركعة الاحتياط. وبعين هذا البيان يجب تأخير سجود السهو عن قضاء السجدة أو التشهد لما عرفت من ان المقتضي هو نفس الجزء قد تغير ظرفه ومحله وتبدل بوقوعه بعد السلام، فما لم يؤت به لم يتحقق الفراغ عن تمام الاجزاء، وقد عرفت ان موطن سجود السهو هو بعد الانصراف والانتهاء عن تمام الاجزاء هذا. وقد يقال بان المستفاد من بعض النصوص عكس ذلك، وانه يجب تأخير قضاء التشهد عن سجود السهو فاما أن يقتصر على مورد النص أو يتعدى عن التشهد إلى السجدة المنسية بعدم القول بالفصل وهي رواية علي بن أبي حمزة الواردة فيمن نسي التشهد قال: (.. فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك) [١] فان المراد بسجدتين لا ركوع فيهما هو سجود السهو، وقد أمر عليه السلام بالاتيان بالتشهد الفائت مؤخرا بمقتضى العطف ب (ثم) ه وفيه اولا: ان الرواية ضعيفة السند، فان الظاهر أن علي بن أبي حمزة الذي يروي عنه القاسم بن محمد الجوهري هو البطائني ولم يوثق، بل قد ضعفه العلامة صريحا وقال ابن فضال: إنه كذاب متهم [٢]. وثانيا: ان الرواية لادلالة لها على قضاء التشهد فضلا عن تأخره عن سجود السهو، فان المراد بالتشهد المذكور فيها هو التشهد الذي
[١] الوسائل باب ٢٦ من اباب الخلل الحديث ٢.
[٢] معجم رجال الحديث ج ١١ ص ٢٤٠.